الأسرة في الاسلام
وأقام الإسلام نظام الأسرة على أسس سليمة تتفق مع ضرورة الحياة وتتفق مع حاجات الناس وسلوكهم ، واعتبر الغريزة العائلية من الغرائز الذاتية التي منحها اللّه للإنسان قال تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً
« 1 » فهذه الظاهرة التي فطر عليها الإنسان منذ بدء تكوينه من آيات اللّه ومن نعمه الكبرى على عباده .
وشيء آخر جدير بالاهتمام هو أن الإسلام يسعى إلى جعل الأسرة المسلمة قدوة حسنة وطيبة تتوفر فيها عناصر القيادة الرشيدة ، قال تعالى حكاية عن عباده الصالحين :
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً
« 2 » ، وأهم قاعدة من قواعد التربية أن توجد عملياتها التربوية القدوة الحسنة ، والمثل الأعلى للخير والصلاح .
وقد ألمعنا في بحوث الوراثة إلى اهتمام الإسلام البالغ على أن تقوم الرابطة الزوجية على الاختبار والفحص حذرا من أن يكون أحد الزوجين مصابا ببعض العاهات فتسري إلى أبنائهم فينشأ في المجتمع أفراد مشوهون في سلوكهم واتجاهاتهم ، كما جعل الإسلام لأب الفتاة ولاية عليها ، وشرّك بينهما في اختيار الزوج الصالح لها حذرا من أن تختار بمفردها زوجا من ذوي العاهات فتجر لنفسها الويلات والشقاء ، وتبتلي منه بذرية طالحة تشقى ويشقى بهم المجتمع ، ومن الطبيعي أنها لا تحسن اختيار الزوج الصالح لها فإنها لا تعلم من الحياة إلا قشورها ، وهي تحكم على خطيبها بما يبديه لها من حديث مصطنع وو عود خلّابة ، وما ينمقه لها من رسائل الغرام ، أو ما يتمتع به من حسن الصورة والتجميل والتزيين بالأزياء المغرية وهي - بصورة جازمة - لم تطّلع على مكر الحياة وخبث
هامش
( 1 ) سورة الروم : آية 20 .
( 2 ) سورة الفرقان : آية 74 .