الفاسقين ، وكيد العاشقين ، ولم تعرف كذب الوعود ، ورياء العهود ، ولم تفقه أن الزواج السعيد الذي يحقق أحلامها وآمالها إنما يكون إذا اقترنت برجل شريف النفس كريم الخلق ، صادق الإيمان حتى يعنى بشؤونها وحقوقها ، وتنجب منه الذرية الطيبة التي تكون قرة عين لها في حال كبرها وشيخوختها . . . وهذا هو ما يريده الإسلام لها .
وعلى أي حال فإن نظام الأسرة الذي سنّه الإسلام يقوم على أساس من الوعي والعمق لما تسعد به الأسرة ، ويؤدي إلى تماسكها وترابطها من الناحية الفيزيولوجية ، والنفسية ، والاجتماعية ، بحيث ينعم كل فرد منها ، ويجد في ظلالها الرأفة والحنان والدعة والاستقرار .
إن الإسلام يحرص كل الحرص على أن تقوم الرابطة الزوجية - التي هي النواة الأولى للأسرة - على المحبة ، والتفاهم والانسجام ، وهو الزواج المثالي الذي عناه ( هاميلوك ا ليس ) بقوله : « لا يقوم الزواج المثالي حقا على توافق الشهوة فقط ، وإنما يقوم على اتحاد غير شهواني ، أساسه مودة عميقة تتوثق على ممر الأيام وتشمل شتى نواحي الحياة ، وهو اتفاق الأذواق ، والمشاعر والميول ، وهو اتفاق على الحياة المشتركة ، بما قد تستلزمه من أعباء الأبوة » « 1 » .
وهذا هو ما ينشده الإسلام في الرابطة الجنسية أن تكون مثالية ، وتقوم على أساس وثيق من الحب والتفاهم حتى تؤدي العمليات التربوية الناجحة أثرها في تكوين المجتمع السليم .
لقد شرع الإسلام جميع المناهج الحية الهادفة إلى إصلاح الأسرة ونموّها وازدهار حياتها ، فعني بالبيت عناية خاصة ، وشرع آدابا مشتركة بين أعضاء الأسرة ، وجعل لكل واحد منها واجبات خاصة تجاه أفراد أسرته ، وهي مما تدعو إلى الترابط ، بالإضافة إلى أن لها دخالة إيجابية في التكوين التربوي . . . ولا بد لنا من عرض ذلك ، على سبيل الإيجاز .
هامش
( 1 ) التربية الجنسية : ص 28 .