المشاكل في حياتهم ولا تثمر وسائل النصح والإرشاد التي يسدونها لأبنائهم ما لم تكن هناك مودة صادقة بين أفراد الأسرة ، وقد ثبت في علم النفس أن أشد العقد خطورة ، وأكثرها تمهيدا للاضطرابات الشخصية هي التي تكون في مرحلة الطفولة الباكرة خاصة من صلة الطفل بأبويه « 1 » كما أن تفاهم الأسرة وشيوع المودة فيما بينها مما يساعد على نموه الفكري ، وازدهار شخصيته ، يقول الدكتور ( جلاس ثوم ) : « ومهما تبلغ مسؤولية الوالدين في إرشاد الطفل ، وتدريبه ، وتوجيهه من أهمية فإنها لا ينبغي أن تطغى على موقف أساسي آخر ينبغي أن يتخذوه ذلك هو أن يخلقوا من البيت جوا من المحبة تسوده الرعاية ، ويشيع فيه العطف والعدالة ، فإذا عجز الآباء عن خلق هذا الجو الذي يضيء فيه سنن التكوين التي تقيم حياته ، حرموه بذلك من عنصر لا يمكن تعويضه على أي وجه من الوجوه فيما بعد ، فمع أن للدين والمجتمع والمدرسة أثرها في تدريب الطفل وتهذيبه إلا أن أحدا منها لا يعنى بتلك العواطف الرقيقة الرائعة التي لا يمكن أن تقوم إلا في الدار ، ولا ينتشر عبيرها إلا بين أحضان الأسرة » « 2 » .
إن السعادة العائلية تبعث الطمأنينة في نفس الطفل ، وتساعده على تحمل المشاق ، وصعوبات الحياة ، يقول ( سلامة موسى ) : « إن السعادة العائلية للأطفال تبعث الطمأنينة ، في نفوسهم بعد ذلك حتى إذا مات أبوهم بقيت هذه الطمأنينة ، وقد وجد عند إجلاء الأطفال من لندن مدة الغارات في الحروب الأخيرة أن الذين سعدوا منهم بوسط عائلي حسن تحملوا الغربة أكثر مما تحمّلها الذين لم يسعدوا بمثل هذا الوسط ، ذلك لأن الوسط العائلي الحسن بعث الطمأنينة في الأطفال ، فواجهوا الغربة مطمئنين ، ولكن الوسط العائلي القلق الذي نشأوا فيه يزداد بالغربة . وإذا أعطينا الطفل - مدة طفولته في العائلة -
هامش
( 1 ) الأمراض النفسية والعقلية : ص ب .
( 2 ) مشكلات الأطفال اليومية : ص 48 .