تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧

الأسرة

إن الأسرة « 1 » إحدى العوامل الأساسية في بناء الكيان التربوي وإيجاد عملية التطبيع الاجتماعي ، وتشكيل شخصية الطفل ، وإكسابه العادات التي تبقى ملازمة له طول حياته ، فهي البذرة الأولى في تكوين النمو الفردي وبناء الشخصية ، فإن الطفل في أغلب أحواله مقلد لأبويه في عاداتهم وسلوكهم فهي أوضح قصدا ، وأدق تنظيما ، وأكثر إحكاما من سائر العوامل التربوية ، ونعرض فيما يلي لأهميتها ، وبعض وظائفها ، وواجباتها وعمّا اثر عن الإسلام فيها ، كما نعرض لما منيت به الأسرة في هذه العصور من الانحراف وعدم القيام بمسؤولياتها .

أهمية الأسرة

وليس من شك في أن الأسرة لها الأثر الذاتي والتكوين النفسي في تقويم السلوك الفردي ، وبعث الحياة ، والطمأنينة في نفس الطفل ، فمنها يتعلم اللغة ويكتسب بعض القيم ، والاتجاهات ، وقد ساهمت الأسرة بطريق مباشر في بناء الحضارة الإنسانية ، وإقامة العلاقات التعاونية بين الناس ، ولها يرجع الفضل في تعلم الإنسان لأصول الاجتماع ، وقواعد الآداب والأخلاق ، كما أنها السبب في حفظ كثير من الحرف والصناعات التي توارثها الأبناء عن آبائهم . . . ومن الغريب أن الجمهوية التي نادى بها أفلاطون ، والتي تمجد الدولة ، وتضعها في المنزلة الأولى ، قد تنكرت للأسرة ، وأدت إلى الاعتقاد بأنها عقبة في سبيل الإخلاص والولاء
هامش
( 1 ) الأسرة : في علم الاجتماع رابطة اجتماعية تتكون من زوج وزوجة وأطفالهما ، وتشمل الجدود والأحفاد ، وبعض الأقارب على أن يكونوا مشتركين في معيشة واحدة ، جاء ذلك في ( علم الاجتماع : ص 92 ) ويرى البعض ان الزواج الذي لا تصحبه ذرية لا يكون أسرة ، جاء ذلك في الأسرة والمجتمع ( ص : 15 - 16 ) .