للدولة ، فليس المنزل مع ما له من القيمة العظمى لدينا سوى لعنة وشر في نظر أفلاطون ، وإذا كان من بين أمثالنا أن بيت الرجل هو حصنه الأمين فإن أفلاطون ينادي اهدموا هذه الجدران القائمة فإنها لا تحتضن إلا إحساسا محدودا بالحياة المنزلية « 1 » .
واجبات الأسرة
إن الأسرة مسؤولة عن نشأة أطفالها نشأة سليمة متسمة بالإتزان ، والبعد عن الانحراف ، وعليها واجبات ، ملزمة برعايتها ، وهي :
أولا : أن تشيع في البيت الاستقرار ، والود والطمأنينة ، وأن تبعد عنه جميع ألوان العنف والكراهية ، والبغض ، فإن أغلب الأطفال المنحرفين ، والذين تعودوا على الإجرام في كبرهم ، كان ناشئا ذلك على الأكثر من عدم الاستقرار العائلي الذي منيت به الأسرة ، يقول بعض المربين : ونحن لو عدنا إلى مجتمعنا الذي نعيش فيه فزرنا السجون ، ودور البغاء ومستشفيات الأمراض العقلية ، ثم دخلنا المدارس ، وأحصينا الراسبين من الطلاب والمشاكسين منهم والمتطرفين في السياسة ، والذاهبين بها إلى أبعد الحدود ، ثم درسنا من نعرفهم من هؤلاء لوجدنا أن معظمهم حرموا من الاستقرار العائلي ، ولم يجد معظمهم بيتا هادئا فيه أب يحدب عليهم ، وأم تدرك معنى الشفقة ، فلا تفرط في الدلال ، ولا تفرط في القسوة ، وفساد البيت أوجد هذه الحالة من الفوضى الاجتماعية ، وأوجد هذا الجيل الجديد الحائر الذي لا يعرف هدفا ، ولا يعرف له مستقرا « 2 » .
إن إشاعة الود والعطف بين الأبناء له أثره البالغ في تكوينهم تكوينا سليما ، فإذا لم يرع الآباء ذلك فإن أطفالهم يصابون بعقد نفسية تسبب لهم كثيرا من
هامش
( 1 ) آراء أفلاطون وأرسطو في فلسفة الأخلاق والسلوك : ص 143 .
( 2 ) البيت والمدرسة ص : 27 - 28 .