تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
سلوكه ، وتقع مسؤولية الفحص على ولي أمرها ، فقد روى الإمام الرضا عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « النكاح رق ، فإذا نكح أحدكم وليدة فقد أرقّها ، فلينظر أحدكم لمن يرق كريمته » « 1 » . وقد حذر الإسلام من تزويج المدمن على شرب الخمر ، فقد روى أبو عبد اللّه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « شارب الخمر لا يزوج إذا خطب » ، وقال أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام : « من زوّج كريمته من شارب خمر فقد قطع رحمها » « 2 » . وقد ثبت في الطب الحديث أن تأثير المسكر ينتقل بالوراثة إلى الأبناء ، قال الدكتور ( برجونوس ) : اما الخمرة فالإدمان عليها من مسببات العقم ، قال : وكتب ( رمانيوس دنكان ) عن العقم في محاضرته قصة فتاة مدمنة ظلت أعواما بلا حمل مع أنه لم يكن في جسمها ما يدعو إلى هذه العاهة ، ولما عولجت بالامتناع عن الخمر مدة عام حملت ، ولا يفرق في ذلك بين الرجل والمرأة ، ويعود السبب في ذلك إلى تضعف مركز الصلب ، وتنبه مركز المخ ، والشخص المتسمم به تنتقل سمومه وعلله إلى ذريته ، فهو خطر عليه وعلى ذريته وعلى الأمة والنوع الإنساني بالتالي ، وذكر أيضا أن من يولد من أبوين مدمنين فإنه يحمل آثار الضعف البنيوي ، ويكون عرضة للإصابة باضطرابات خطيرة قد تنتهي بالعته أو الشلل العام أو العقم ، ثم ذكر عن تأثير الوراثة فقال : إن تأثيرها قاتل للجنين والطفل بعد ولاته ، حتى أنه قد تلاشت عائلات بأجمعها في عقبين أو ثلاثة أعقاب ، وزيادة على ذلك فان ذرية المدمنين قد تصاب بتشوهات مؤلمة كعدم تساوي الجمجمة أو قصر القامة ، أو استسقاء الدماغ ، أو بتأخير وانحراف في نمو القوى العقلية كضعف الذاكرة أو انحطاط الحالة الصبيانية أو البله أو الهستريا ، وغير ذلك من العلل النفسية ، وقد حرّم هذا النطاسي وغير من أئمة الطب تزويج المدمن نظرا لهذه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 14 / 52 . ( 2 ) فروع الكافي : 2 / 11 .