تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨

ب - التحليل العلمي :

والتحليل العلمي للوراثة هو ان الإنسان في بدء حياته وتكوينه إنما هو خلية صغيرة واحدة تسمى ( يجوت ) وهذه الخلية هي أعجب ما في الكون . ومن أغمض الأسرار وأدقها ، وتدل على عظيم قدرة اللّه تعالى خالق الكون وواهب الحياة وهي تنشأ من نتيجة عملية اخصاب بين خليتين هما - في غاية الدقة - البويضة « 1 » والحيوان المنوي « 2 » وعندما تتحد هاتان الخليتان تنتجان نواة فرد
هامش
( 1 ) البويضة : حجيرة صغيرة جدا بيضوية الشكل ، تحتوي على قشرة فيها مادة مائية تسمى ( بروتوبلازما ) . ( 2 ) ان الحيوانات المنوية المندفعة بكثرتها تقصد البويضة للقاح وحينما تشعر بهجومها عليها تستعد لانتخاب أكبرها جسما ، وأقواها ، وأنشطها حركة ، وعندما يدنو الحيمن النشيط منها يظهر على سطحها انتفاخ صغير من الجانب المقابل له ، ثم يرق قشره استعدادا لهجومه فيهجم الحيمن عليها من ذلك الانتفاخ ، ويثقبه برأسه ، ثم يلج في صميمها ، ويبقى ذنبه خارجا فتنكمش البويضة عليه ، وتتقلص حتى تقطع ذنبه فيمتزج الحيمن داخل البويضة بالنواة ، وبهذا يتم تكميل اللقاح . وبعد مدة قليلة تنزل البويضة من البوق إلى الرحم حيث تلتصق بأحد جدرانه الداخلية ، وتنمو هناك ، وتتقلب في أطوارها ، إذ تتكون فيها الأنسجة ، والأجهرة الحيوية العضوية ، وتظهر الأطراف والجذع والرأس بالتدريج ، ويكون هذا غالبا في الشهر الثاني من الحمل ، ثم يستر هذا المجموع بغشاء قوي سميك يسمى ( المشيمة ) ووظيفتها حفظ الجنين ، وتغذيته بواسطة أوعيتها الشعرية المنبثة في جدرانها حيث تمتص دم الأم الذي كان حيضا قبل الحمل ، وهذه التغذية تكون بصورة كيماوية عجيبة أشبه ما تكون بامتصاص جذور النبات للماء من الأرض ، وبعد كمال خلقة المشيمة يتولد داخلها سائل أصفر باهت الصفرة يسمى ( السائل لامينوسي ) وهو يتولد من ترشحات الرحم المائية ومن الأغشية المحيطة به ، وفائدته أن يحيط بالجنين داخل الرحم ليدفع عنه كلما تلاقيه الأم من هزات وصدمات مضافا إلى أنه يحتفظ للجنين بالحرارة المناسبة له ، وهو مع ذلك كله يحدد عنق الرحم وبوسعه عند الولادة كما يقوم بتطهير الطريق وتعقيمه أمام الجنين قبل الولادة ليسهل خروجه مع رفع الضغط الرحمي عليه حين الطلق إلى غير ذلك من الفوائد ، ثم بعد تكوين المشيمة ، وحدوث السائل ، وحصول هيكل الجنين ، يظهر الحبل السري في جانب السرة ، ويطول إلى نصف متر أو أكثر ، وفائدته نقل الدم من الام إلى الجنين لتغذيته ، ثم اخراج الدم من الجنين إلى الام ليلتقي مع دم أمه في دورتها الدموية ، هذا هو تكوين الجنين في الرحم ، وقد فصله تعالى بقوله :لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ