الوراثة والبيئة
إن الدور الذي تلعبه البيئة في التكوين النفسي لا يزال غامضا ، وهناك اعتقاد سائد يقضي بأن التغيير في البيئة يؤدي إلى التغيير في الوراثة ، وقد استطاع العلم بعد أبحاث تجريبية ، قام بها علماء الوراثة - دامت ثلاثين عاما أجريت على النبات والحيوان والإنسان - أن يقوض هذا الاعتقاد ، ويزيفه فقد ثبت أن البيئة ليست إلا عاملا مساعدا للوراثة ، فهي تقرر أن المميزات تظهر ، وإلى أي حد يمكن أن تنمو .
فالوراثة تقضي بتعيين العوامل الثابتة ، والبيئة تعيّن العوامل المتغيرة .
البيئة مهما تغيرت ، وتطورت فإنها لا تنتج مطلقا ما يخالف الوراثة فإنها من الأمور الذاتية التي لا يمكن أن تطرأ عليها عوامل التغيير والتبديل « 1 » .
الاسلام وقانون الوراثة
واكتشف الإسلام ظاهرة الوراثة ، قبل أن يكتشفها علماء النفس والوراثة ، ودلّل على كثير من آثارها ومميزاتها ، وان لها دخالة إيجابية في التكوين السليم وعدمه للإنسان ، فهي تؤثر أثرا ذاتيا في الشخص منذ بداية تكوينه ، فقد اثر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « الشقي شقي في بطن أمه والسعيد سعيد في بطن أمه . . . » « 2 » .
ومعنى الحديث : ان العوامل الوراثية تمنح الإنسان ، وهو في بطن أمه إما السعادة إن توفرت في آبائه الصفات الفاضلة والنزعات الكريمة ، أو الشقاء إن كانت طباعهم شريرة . . . وحتى الصفات العارضة تنتقل بالوراثة إلى الأبناء ، وأشار القرآن الكريم إلى ذلك فيما اقتص من خبر نبيه نوح عليه السّلام قال تعالى :
هامش
( 1 ) مراجع البحث : الإنسان ذلك المجهول : ص 203 ، التربية الحديثة : ص 267 ، النهج الحديث في أصول التربية ، من أمالي الإمام الصادق عليه السّلام .
( 2 ) البحار : 3 / 43 .