تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
وكانت جهود المنزل التربوية مختلطة بنشاطات أخرى غير متميزة عنها ، حتى كانت تربية الأطفال أشبه شيء بتربية غير مقصودة ، ثم أخذ المنزل يوجد عناية خاصة لشؤون التربية ، ويتجه إليها في صورة مقصودة ، وبعد أن ظهرت الكتابة « 1 » ودوّن بفضلها ما اهتدى إليه الإنسان من الحقائق في مختلف الشؤون ، أصبحت تربية الجيل اللاحق تتوقف على احاطته بما كشفه السلف ، وما دوّن في ميادين العلوم والفنون ، انضم إلى وظائف المنزل التربوية القديمة وظيفة جديدة وهي وظيفة التعليم بمعناه المدرسي الأخص . وكان يقوم بهذه الوظيفة الآباء والأقرباء ، وكبار أفراد الأسرة ، والعشيرة حيال صغارهم « 2 » ولما أشرق نور الإسلام على العالم أحدث تغييرا هائلا في جميع نواحي الحياة ، ومن أهمها الناحية التربوية ، فقد عني بها عناية بالغة فحث المسلمين على التعليم حتى يتمكنوا من الاطلاع على مصادر المعرفة والثقافة في سبيل تحسين حياتهم ، ورفع مستواهم . وسنعرض ذلك عند البحث عن الإطار الثقافي في الإسلام .

التربية والسياسة

إن أي نظام سياسي لا بد له من نظام تربوي يدعمه ، وقد عنيت الثورات السياسية والاجتماعية باستخدام التربية والتعليم ، والاعتماد عليهما في سبيل استمرار حكمها ، وإيضاح فلسفتها ، يقول بعض المعنيين في الشؤون التربوية : « وتتضح السيطرة الاجتماعية عن طريق التربية عندما تحدث ثورة من
هامش
( 1 ) ان اختراع الكتابة لم يحدث إلا منذ آلاف السنين تقريبا ، وكانت خبرات كل جيل قبل ذلك تنتقل إلى جيل آخر عن طريق المشافهة ، ولما اخترعت الكتابة تمكن الإنسان من تسجيل معرفته وزيادتها ، الأمر الذي سهل اجتماع عناصر الثقافة ، وزيادتها ، ولذلك قيل إن اختراع الكتابة أخطر اختراع في تاريخ الإنسان ، جاء ذلك في علم الاجتماع : ص 274 . ( 2 ) عوامل التربية : ص 6 - 8 .
النظام التربوى في الإسلام — صفحة 45 | الشيخ باقر شريف القرشي