طهارة نفسه ، ويكدرون صفاء روحه بما رسب في أعماقهم من نزعات شريرة مجهولة ، انتقلت إليه بالوراثة . . . » .
وقسّموا الوراثة حسب المشابهة إلى ثلاثة أقسام :
1 - الوراثة بالتحيّز : ومعناها أن يشابه الفرع أحد أصليه في كل الصفات أو معظمها كأن يكون الولد مثل أبيه في كثير من صفاته الجسمية والعقلية .
2 - الوراثة بالائتلاف : وهي مخالفة الفرع لصفات أصله كما إذا تزوج أوربي بشرقية فإن الابن يخالف أبويه في مظاهرهما الشكلية .
3 - الوراثة بالاقتران : وهي أن يكون الفرع مشابها لأحد أصليه في صفات ، وللثاني في صفات أخرى ، كأن يأخذ الولد الذكاء وطول القامة عن أبيه ، وسواد الشعر وشكل العينين عن أمه ، وأكد ذلك ( مندل ) فقال : « ان كثيرا من الصفات الوراثية تنتقل بدون تجزئة أو تغيّر من أحد الأصلين أو منهما إلى الفرع » .
الثاني : ان الإنسان قد يرث صفات أجداده السابقين ، ومميزاتهم الشكلية ، يقول الدكتور ( الكسيس كارل ) : « يمتد الزمن مثلما يمتد في الفراغ إلى ما وراء حدود جسمه . . . وحدوده الزمنية ليست أكثر دقة ولا ثباتا من حدوده الاتساعية فهو مرتبط بالماضي والمستقبل ، على الرغم من أن ذاته لا تمتد خارج الحاضر . . . وتأتي فرديتنا كما نعلم إلى الوجود حينما يدخل الحويمن في البويضة .
ولكن عناصر الذات تكون موجودة قبل هذه اللحظة ومبعثرة في أنسجة أبوينا وأجدادنا وأسلافنا البعيدين جدا لأنا مصنوعون من مواد آبائنا وأمهاتنا الخلوية .
وتتوقف في الماضي على حالة عضوية لا تتحلل . . . ونحمل في أنفسنا قطعا ضئيلة لأعداد من أجسام أسلافنا وما صفاتنا ونقائصنا إلا امتداد لنقائصهم وصفاتهم . . . » .
وهذا الرأي صريح في أن الأبناء والأحفاد يرثون أغلب صفات آبائهم وأجدادهم النفسية والجسمية ، وانها تنتقل إليهم بغير إرادة ، ولا اختيار .
النظام التربوى في الإسلام — صفحة 50
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٥٠