تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢

التربية والتعليم

إن مفهوم التربية بالمعنى العام - كما تقدم - يشمل جميع أنواع النشاطات التي تؤثر في تنمية الفرد ، واستعداداته ، وسلوكه ، ولا يختص ذلك بما يقوم به الفرد من إعداد لنفسه ، أو بما يقوم به الغير لتنمية قدرته ، بل يشمل مفهوم التربية ما هو أكثر من ذلك إذ يحوي كل تعديل وتهذيب للأخلاق والسلوك ، ويحوي كل ما يتم بطريق غير مباشر كالقوانين السائدة ونظام الحكم ، وأنماط المعيشة ، والتقاليد ، والعادات الاجتماعية ، والأنظمة المتبعة في العرف وغيرها . فهذه العوامل غير المباشرة تؤثر في التربية ، كما تؤثر فيها البيئة المادية ، والظروف الطبيعية التي لا تخضع لسيطرة الفرد كالجو ، والموقع الجغرافي ، وغيرها ، ومن ثم كان كل ما يساعد على تشكيل الكائن البشري وجعله في الحالة التي هو عليها من العوامل المؤثرة في تكوين التربية وايجادها . وعلى هذا فالتربية - بهذا المعنى - تشمل كل تنمية ، وتهذيب ينصبّ على قوى الفرد واستعداداته ، ونواحي سلوكه بقصد توجيهه . أما ( التعليم ) : فيقصد به نقل المعلومات من المعلم إلى المتعلم ، بقصد إكسابه ضروبا من المعرفة ، فمعنى التعليم - على هذا - محدود في هذا الإطار ، في حين أن التربية أوسع معنى وأسمى قصدا لأنها تتضمن كل نهوض وترقية إيجابية لقوى الفرد . التربية بالمعنى العام تنصبّ على جميع نواحي شخصية الفرد من جسمية وعقلية وخلقية ، أما التعليم فيقصد به نقل المعرفة إلى الفرد كإحدى الوسائل في تربيته فهو بهذا المعنى عامل جزئي ، وليس فيه من الإيجابية للفرد المتعلم إلا بقدر ما يستطيع أن يحصل عليه من المعرفة .