إن المعرفة ليس لها أي أثر في حياة الفرد إلا إذا كانت معرفة حية مطابقة لواقع الحياة حتى يستفيد منها في سلوكه « 1 » .
وأما المعرفة الناقصة فلا أثر لها في تكوين الشخص بل انها في كثير من الأحيان تعمل على تأخيره في الحياة العملية ، وسنوضح ذلك بمزيد من التفصيل عند البحث عن التربية الحديثة .
الفلسفة والتربية
إن العلاقة بين الفلسفة والتربية وثيقة جدا ، وقد أكد ( فخته ) هذا الارتباط في مقالاته للشعب الألماني فقال : « إن فن التربية لن يصل إلى حالة الوضوح التام بدون مساعدة الفلسفة ، فهناك علاقة متبادلة بين الاثنين وأحدهما بدون الآخر ناقص لا يمكن الانتفاع به » ، وذهب جون ديوي إلى أبعد من هذا فقال : « إن الفلسفة اليونانية - وهي فلسفة نظامية معروفة - لم تنشأ إلا تحت ضغط مسائل التربية على عقول المفكرين ، فالطبيعيون الأولون لم يكونوا إلا فصلا في تاريخ العلم ، أما جماعة السوفسطائيين ومن جاؤوا لمناهضتهم فأولئك هم الذين اضطرتهم شؤون التربية حينئذ لأن يتفلسفوا . . . فكان لهم كلام في التربية أدى بهم إلى نظريات في الفلسفة « 2 » .
ويقول ( هوبارث سنبسر ) : « إن التربية الحقة لا تكون عملية إلا عن طريق الفلسفة الحقة » .
هامش
( 1 ) التخطيط للتربية والتعليم : ص 90 ، تطور النظرية التربوية : ص 24 .
( 2 ) تطور النظرية التربوية : ص 17 .