تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
واعلم أن النصر من عند اللّه . . . » « 1 » . وحفلت هذه الكلمات الذهبية بأروع ما يوصف به الثبات في ميادين الحروب ، وساحات النضال ، وأكد الإمام ذلك في كثير من وصاياه لقادة جنوده ، وأمراء عساكره .

2 - الايمان ونكران الذات

والتربية العسكرية في الإسلام تغرس الإيمان ونكران الذات في نفس الجيش قادة وجنودا ، وقد كانت هذه الظاهرة العظيمة هي السمت للجيش الإسلامي في عصوره الأولى ، فكان الجندي إذا استشهد يرى وهو جذلان مسرور ، وهو يقول : « هذا يوم الفرح والسرور » ويرجع من لم يستشهد وهو كئيب مثقل بالهموم والآلام ، وبلغ من عظيم إيمانهم أنهم كانوا يتهافتون على الموت في سبيل اللّه ، فقد روى المؤرخون أن أنس بن النضر مر يوم أحد على جماعة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقد كفوا أيديهم عن القتال لأنهم ظنوا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد قتل ، فقال لهم متعجبا : « فما تصنعون بالحياة بعده ، فقوموا فموتوا على ما مات عليه » ثم اندفع ببسالة إلى ساحة الحرب يقاتل حتى قتل ، ووجدوا فيه سبعين ضربة وطعنة ، وما عرفته أخته إلا بحسن بنانه « 2 » . وروى المؤرخون أن جنديا من المسلمين في عهد القائد مسلمة بن عبد الملك بات يحرس نقبا أحدثه المسلمون في سور العدو فما أصبح الناس إلا وقد أتم ذلك الجندي ذلك النقب فتمكن الجيش الإسلامي من النفوذ منه ، ولما تم النصر للمسلمين نادى القائد على صاحب هذا العمل العظيم ليجازيه ويجزل له الصلة ، فلم يخرج إليه أحد ، وجاء ذات ليلة ذلك الجندي فقال له : « أنا أعرف
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 1 / 241 . ( 2 ) الكامل لابن الأثير : 2 / 64 .