تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
إلى السلم فيكم والتسامح بينكم * فيا حبذا شرع التسامح والسلم « 1 »
إن خير وسيلة لنهضة المسلمين وارتقاؤهم دعوتهم إلى التآلف ، ورجوعهم إلى هدي القرآن الكريم الذي عقد أواصر المحبة والأخاء قال تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ .
وقد جعل الإسلام هذه الرابطة أقوى وأعز من رابطة النسب والدم ، والزم برعايتها والحفاظ عليها صيانة لمجد المسلمين وكرامتهم . 2 - أن يتغذى المسلم بأخلاق دينه العظيم ، ويعوّد عليها لتشرق بها نفسه ، ويسمو ذاته ، وهي في رحابها تشمل الصلاح والتقوى والصدق والأمانة ، والعفة ، والوفاء ، والسلوك الطيب ، والكلام الحسن ، والنشاط في العمل ، وقوة الإرادة ، والاعتماد على النفس ، واحترام الناس ، والاعتراف بحقوقهم ، وتقدير جهود العاملين والمخلصين ، والعمل على إصلاح الفاسد من أحوال الناس ، ومقابلة السيئة بالحسنة ، ومشاركة الناس في أحزانهم وأفراحهم ، والعطف على الضعيف والفقير ، إلى غير ذلك من معالي الأخلاق التي جاء بها الإسلام ، والتي لو سار عليها المسلمون وطبقوها على واقع حياتهم لكانوا قادة الأمم وهداة الشعوب . 3 - أن يعرف المسلم ما له من الحقوق وما عليه من الواجبات ليسعى في الحصول على حقوقه والقيام بأداء ما عليه من الواجبات الاجتماعية ، وبهذا يقضي على السلوك المنحرف ، ويجعل الفرد مندمجا في مجتمعه ، ومؤمنا بأهداف أمته وقيمها . إن الأصل في التربية الاجتماعية الحقة أن تعد الفرد للحياة في مجتمعه بما له ، وما فيه من قواعد ونظم وتقاليد ، وأن تمكنه من أن يتكيف مع مجتمعه في إطار هذه القواعد حتى يعمل معهم ويكون عضوا منتجا في الهيئة الاجتماعية ، وهذا ما ينشده الإسلام في تربيته الاجتماعية ، وبهذا ينتهي بنا الحديث عن التربية الوطنية والاجتماعية .
هامش
( 1 ) الدين والإسلام .