تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
صاحب النقب ، وهو يشترط عليكم ألا تذكروا اسمه في صحيفة إلى الخليفة ولا إلى أحد سواه ، وأن لا تسألوا عن اسم أبيه أو اسم قبيلته وأن لا تأمروا له بمكافأة » فأجابه القائد إلى ذلك فقال له : « أنا صاحب النقب » ثم ودعه وانصرف عنه . بهذه الروح العالية ، وبهذا الإيمان العظيم استطاع الجيش الإسلامي أن يحقق أروع الانتصارات ، فأقام في العالم إمبراطورية إسلامية عظمى لم يشاهد التأريخ في جميع مراحله مثلها في عزتها وقوتها ومنعتها ، وقد سرى الإسلام إلى تلك الأمم بسرعة الضوء فبادرت إلى اعتناقه عن إيمان ووعي لأنها وجدت في ظلاله العزة والكرامة والحماية من الاستغلال والأثرة .

3 - عدم الرغبة في الدنيا

ومن برامج التربية العسكرية في الإسلام تغذية الجيش بالزهد في الدنيا ، والتماس الأجر والثواب من اللّه ، فقد روى المؤرخون أنه لما أقبل الجيش الإسلامي بقيادة عمرو بن العاص إلى فتح مصر أرسل ( المقوقس ) حاكم مصر رسلا إلى المعسكر الإسلامي ليصفوا له حالته ، فمكثوا فيه يومين ثم عادوا إليه فقال لهم : - كيف رأيتموهم ؟ فانبروا يحدثونه بإعجاب وإكبار عن هدي ذلك الجيش وإيمانه قائلين : « رأينا قوما الموت أحب إلى أحدهم من الحياة ، والتواضع أحب إليهم من الرفعة ، ليس لأحدهم في الدنيا رغبة ولا نهمة ، وإنما جلوسهم على التراب ، وأكلهم على ركبهم وأميرهم كواحد منهم ، ما يعرف رفيعهم من وضيعهم ، ولا السيد من العبد ، وإذا حضرت الصلاة لم يتخلف عنها منهم أحد ، يغسلون أطرافهم بالماء ، ويخشعون في صلاتهم . . . » . فذهل المقوقس ، ومشت الرعدة بأوصاله ، وانطلق يقول : « لو أنّ هؤلاء