التربية العسكرية
وعالج الإسلام بدقة وعمق موضوع التربية العسكرية فوضع أرقى المناهج ، وأكثرها أصالة ووعيا في تربية الجيش ، وتنمية قدراته ، ومهارة تدريبه ، وقد أولاه أعظم العناية ومزيد الاهتمام ، لأنه حصن الأمة ، ودرعها الواقي ، وسياجها المنيع الذي تحتمي به عند الكوارث والخطوب ، وقد وصفه الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام بأروع وصف وأبلغه يقول عليه السّلام : « فالجنود بإذن اللّه حصون الرعية ، وزين الولاة ، وعز الدين ، وسبل الأمن وليس تقوم الرعية إلا بهم . . . » .
وقد أناط الإمام عليه السّلام حياة الأمة ، وجميع مقوماتها بقوتها الدفاعية فعليها يبنى مجد الأمة وعزتها ، ويشاد استقلالها ، يقول الأستاذ الفكيكي معلّقا على هذه الجمل الرائعة من كلمات الإمام : « انظر رعاك اللّه إلى هذه الجمل الأربع كم حوت من أسرار بليغة ، ومقاصد عجيبة ، ولا يدهشك قولي : إذا قلت لك : إنها جمعت فأوعت جميع فصول كتاب ( المشير فولوندروف ) الألماني وهو ( الأمة في الحرب ) بل جميع فصول مدونات الموسوعة الحربية الأوروبية من ألمانية وإيطالية وإنكليزية وفرنسية ، ويابانية في هذا العصر ، والوضع الدولي الحالي في الغرب والشرق ، ونضال الحكومات في يومنا أكبر دليل وشاهد على ما نقول . . . » « 1 » .
وعلى أي حال فإن الإسلام أهم ما يعنى به تربية الجيش بتربية فذة تجعله فريدا في سلوكه ووعيه ، واندفاعه بإيمان وإخلاص في الذب عن وطنه ، وقد استطاع الجيش الإسلامي - في العصور الإسلامية الأولى - بحكم تربيته أن يحقق أروع الانتصارات ، ويفلل قواعد الشرك والإلحاد ، ويحقق المعجزة مع قلة عدده وندرة جهازه الحربي ، فقد كان سلاح الجيش الإسلامي في واقعة بدر جريد النخل في حين أن جيوش الشرك كانت تملك أحدث الأسلحة الحربية في ذلك
هامش
( 1 ) الراعي والرعية - : ص 93 .