الوقت ، وقد انهزمت تلك القوى الغادرة وولت الأدبار ، لقد كان صمود المسلمين ، وتسلحهم بقوة الإيمان هو السبب في انتصارهم في تلك الواقعة الخالدة في دنيا الإسلام .
أما الصور الحية من برامج التربية الإسلامية للجيش فهي :
1 - الصمود في الحرب
إن أهم ما يعنى به الإسلام أن يتمتع الجيش بروح عالية من الصمود وقوة الإيمان ، ووحدة الصف ، واتحاد الكلمة ، وعدم الاختلاف الذي هو السبب في الفشل والاندحار . قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
« 1 » .
وقال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ
« 2 » .
وأوصى الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ولده محمد بن الحنفية يوم الجمل بالصمود والثبات ، وقد جاء في وصيته : « تزول الجبال ولا تزل ، عض على ناجذيك « 3 » ، تد « 4 » في الأرض قدمك ، ارم ببصرك أقصى القوم « 5 » وغض بصرك « 6 »
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : آية 45 - 46 .
( 2 ) سورة الصف : آية 4 .
( 3 ) الناجذ : أقصى الأضراس .
( 4 ) تد : أمر من وتد قدمه في الأرض ، أي ، ثبتها .
( 5 ) أمره بأن يحدق ببصره أقصى القوم فعل الشجاع المقدام غير المكترث والمبالي لأن الجبان تضعف نفسه ، ويخفق قلبه ، فيقصر بصره ، ولا يرتفع طرفه ، ويكون ناكس الرأس غضيض الطرف .
( 6 ) أمره أن يغض بصره عن بريق السيوف ولمعان الدروع لئلا يدهش من ذلك .