تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
لشخصيته عن طريق التربية ، ولهذا كان اكتساب الصفات الإنسانية عملا أساسيا تقوم به التربية . . . وبذلك تكون التربية عملية اجتماعية ضرورية للفرد كما هي ضرورة للمجتمع على حدّ سواء . . . » « 1 » . إن التربية تكسب الإنسان المقومات الفردية ، والعادات التي يبقى متأثرا بها طوال حياته ، وقد ذهب بعض علماء النفس إلى أن الطفل في أصغر ما يلزمه من العادات ، وفي أهم الخصائص العقلية والخلقية ، وفي الموقف العام الذي يقفه من الناس ، وفي وجهة النظر العامة التي ينظر بها إلى الحياة أو العمل في كل هذه الأشياء مقلد إلى حد كبير ، ولكنه في أغلب الحالات يكون لا شعوريا ، فإذا منح الطفل بتقليده الأشخاص المهذبين ظل متأثرا بأخلاقهم وعواطفهم ، وان هذا التأثير في أول الأمر يعتبر تقليدا ، ولكنه سرعان ما يصبح عادة ، والعادة طبيعة ثانية ، والتقليد هو أحد الطريقين اللذين تكتسب بهما الخصائص الفردية ، وتتكون بهما الأخلاق الشخصية « 2 » . التربية عنصر من عناصر الحياة ، ومبدأ أساسي للتكامل الشخصي لأنها تقوم بتكييف الإنسان ، وتطويره ونضوجه ، يقول بعض الباحثين في الشؤون التربوية : « إن التربية ضرورة للفرد ذاته كما هي ضرورة للمجتمع ، ذلك لأن الفرد في بدء حياته لا يعتبر إنسانا اجتماعيا ناضجا ، إنه كائن حي من الناحية البيولوجية ، كائن غير ناضج ، فيتعذر عليه العيش في المجتمع والتكيف معه . وهنا تظهر أهمية التربية في مساعدته على تنمية فرديته ، وترقيتها ، ومساعدته على تنمية قدراته واستعداداته ، ومهارته إلى أقصى ما هو مهيأ له ، وعلى اكتساب الصفة الاجتماعية للعيش في المجتمع ، والتكيف معه ، والانتماء إليه ، وعلى هذا فالتربية تهم الفرد كما تهم المجتمع تماما . . . إنها ضرورة اجتماعية ،
هامش
( 1 ) الأسس الاجتماعية للتربية : ص 4 - 5 . ( 2 ) علم النفس في الحياة .
النظام التربوى في الإسلام — صفحة 36 | الشيخ باقر شريف القرشي