تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
غير قصد ، فكل حركة تصدر عن الانسان ، وكل عمل يقوم به أو يصدر من غيره ، وكل مظهر من مظاهر البيئة الاجتماعية التي تؤثر في نفس الانسان ، وفي كيانه المادي ، وغيره ، سواء أكانت من عهد تكوينه نطفة في بطن أمه أم في عهد آبائه ، وأجداده كل هذه الأمور لها آثارها في تربية الانسان عظمت أو صغرت ، وكلها تعد من آثار التربية بالمعنى العام يقول المربي الإنجليزي ( ستيوارت ميل ) : « إن التربية بمعناها العام تشمل كل ما نعمل لأنفسنا ، وكل ما يعمله غيرنا بقصد تقريبنا من كمالنا الطبيعي ، فهي بأوسع معانيها تشمل الآثار غير المباشرة التي تحدثها في الأخلاق ، والقوى الإنسانية من الأمور التي لها أغراض مباشرة مختلفة كالقوانين ، وأشكال الحكومات ، والفنون والصناعة وأنواع الحياة الاجتماعية بل العوامل الطبيعية التي لا سلطان لإرادة البشر عليها كالمناخ وطبيعة الأرض ، وموقع البلاد الخاص » . فالتربية بالمعنى العام تشمل كل شيء يؤثر في بناء الأخلاق سواء أصدر من نفس الإنسان أم من غيره ، بل حتى الأمور التي هي خارجة عن الاختيار كالمناخ وطبيعة الأرض لها دخالة في التربية ، وفي بناء الشخصية فإذا نظر الإنسان إلى صورة رائعة ، وأثّرت في نفسه ، فلا بد أن يكون لها تأثير في تنمية خياله وذوقه ، وكثيرا ما نسمع ما يقوله الناس : « ربتني الأيام أو رباني الزمن أو ربتني الحوادث » ومن الطبيعي أن هذه الأمور كلها خارجة عن الاختيار . ( المعنى الخاص ) : ويقصد به انتقال الأسس التربوية والثقافية من جيل إلى جيل ، ويقول بعض المربين في تحديدها : « التربية بمعناها الخاص الذي يقصد منه عادة مقصورة على المساعي التي توجه نحو تقويم الناشئين في ناحية خاصة من نواحي الحياة ، أي المساعي والجهود التي يبذلها الكبار من أفراد المجتمع في سبيل تثقيف عقول الناشئين منهم وتقويم أخلاقهم كما تطلق التربية بمعناها الخاص على ما يقوم به المربون والمدرسون الفنيون لتهذيب الناشئين . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) النهج الحديث في أصول التربية 1 / 5 - 7 .