وأنكر ( جون ستيوارت ) التربية بالمعنى العام ، وقصرها على المعنى الخاص فقال : إن كلمة التربية إنما تطلق على الثقافة التي يسلمها كل جيل لما يتلوه من أجيال لتزويد الناشئين بما يقومهم ، ويرفعهم إلى المستوى الذي وصل إليه آباؤهم « 1 » .
وهذا التحديد يصرفها إلى المعنى الخاص إلا أن الكثيرين من علماء التربية ذهبوا إلى أن التربية بمفهومها الخاص لا تثمر في بناء الكيان الشخصي ما لم تنسجم مع التربية العامة التي هي عبارة عن المؤثرات الاجتماعية ، يقول المربي ( ت . س أليوت ) : « تستطيع المدارس أن تنقل إلى تلاميذها جزء من الثقافة فحسب ، ولا يكون هذا النقل مثمرا إلا إذا كانت العوامل الخارجية في انسجام تام معها ، ولا نقصد بتلك العوامل الخارجية مجرد الأسرة والبيئة بل عوامل أخرى كالعمل ، واللعب ، والصحافة ، والمشاهد العامة ، والاستعراضات ، ووسائل التسلية والرياضة » « 2 » .
ضرورة التربية
التربية ضرورة من ضروريات الحياة ، وشأن أصيل من شؤون الإنسان بها يكسب مقوماته النفسية ، والاجتماعية ، وبها يتحقق امتيازه عن سائر الحيوانات فهي ضرورة للفرد والمجتمع على حدّ سواء يقول بعض المربين :
« التربية بالنسبة للفرد عملية تطبيع اجتماعي ، ينتج عنها اكسابه الصفة الإنسانية التي يتميز بها عن سائر الحيوانات الأخرى ، فنحن نعلم أن الفرد يرث عن والديه وأجداده أساسه البيولوجي من لون الشعر ، والعينين ، وطول القامة إلى غير ذلك من الصفات الجسمية ، ولكنه يكسب المكوّنات الاجتماعية والنفسية
هامش
( 1 ) تطور النظرية التربوية : ص 23 .
( 2 ) التعليم : ص 114 .