تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
كل عضو في موضعه مع الاتيان بحركاتها التي لا تترك مفصلا من مفاصل الجسم أو عضوا من الأعضاء إلا أعطته حركة جديدة ، قيام وقعود ، وانحناء وسجود ، بهيئات متنوعة من رفع اليدين ، وضم الجناحين ، يتخللها أذكار وقراءة ، وتسبيح في أوقات معينة لها خصوصية كونية كطلوع الفجر أو زوال الشمس أو غروبها مما هو محل للعبرة وآية على عظيم الصنعة ، وعظمة الصانع ، وفيها مجال للتفكير ، ولكل واحدة من تلك الحركات منافع جسمية فالركوع مثلا بتقليصه عضلات البطن يقوي هذا الجدار ، ويمنعه من الاسترخاء ، وينبه الأحشاء والأمعاء للنبضات المستقيمة فيخلص الجسم من ربقة القبض الشديدة إلى كثير من الفوائد مما لا مجال لاستيفائه ، ومثله السجود يقلص عضلات وعظام الصدر تقليصا أعم وأشد ، ويحرك الحجاب الحاجز ، وينبه المعدة فيدفع ما بها ، ويخلصها من الوقوع في اعراض التمدد المزعج بل كل تلك الأعمال المنسقة المرتبة بذلك الترتيب الخاص والأوضاع المعينة حركات رياضية لها أعظم الأثر في نشاط الأعضاء وتقلص العضلات وقوتها وتماسكها ، وتنبيه العصب الحساسة وتحريك الدورة الدموية وإيقاد الحرارة الغريزية التي تهيء بيئة داخلية ثابتة ، وتنشط القوى لإعمال الفكر الصحيح ، ومعلوم أن وظيفة العضلات لا تقف عند حركة انتقال الجسم من مكان إلى آخر بل لها وظائف أهم وأعم وهو تأثيرها النافع في جميع مقدمات البدن ومكائن التحليل والتبديل وتنبيه الجهاز الهضمي والعمود الفقري ، فتلك الحركات تمارين صحية ورياضة طبيعية ، لها في كل عضو أثر خاص عميق ، منظمة أبدع تنظيم في أوقات معينة كل يوم ، بل هي مع ذلك وصفة طبية ، وطراز بديع في تحصيل المناعة للمفاصل والعظام والأعصاب والقلب والرئة ، والمعدة بل والرئيس الأعلى وهو الدماغ » . وقال بعد ذلك : « إن الصلاة رياضة بدنية ، ورياضة روحية . رياضة معتدلة ، رياضة هادئة ، وانها تمنح الإنسان بالمواظبة على أدائها في أوقاتها الخاصة قوة الإرادة ، وضبط الوقت ، وحفظ النظام ، ورسوخ ملكة الوفاء بالعهد ، وصدق الوعد إلى كثير من أمثال هذه السجايا والمزايا ، فأين هذه الرياضة من الألعاب الصبيانية ، والوثبة
النظام التربوى في الإسلام — صفحة 334 | الشيخ باقر شريف القرشي