تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣

الفوائد الرياضية في العبادات

وتهدف العبادات التي شرعها الإسلام إلى سمو الأخلاق ، وتهذيب النفوس واتصالها باللّه خالق الكون ، وواهب الحياة ، وكذلك تهدف إلى صحة الإنسان ورياضة جسمه ، وتنشيط عضلاته ، وتقوية إرادته . . . ونلمع فيما يلي إلى بعضها .

أ - الصلاة :

الصلاة معراج المؤمن ، وقربان كل تقي - كما في الحديث - والمفزع الوحيد للنفس حينما تتطاردها الأفكار ، وتتنازعها الهموم ، وتصارعها الآلام فتلجأ إلى اللّه ، وتتصل بخالقها اتصالا مباشرا ، معرضة عن جميع الروابط المادية والمصالح الشخصية ، وهي بذلك تكون بمنجاة من القلق المدمر ، والاضطراب المبيد . إن جوهر الصلاة يعنى بتوجه القلب ، وإقبال النفس على اللّه ، فإذا خلت عن ذلك فهي فاقدة لروحها وواقعها . . . وقد توعد تعالى الذين يأتون بصورة الصلاة ، وهم غافلون عن حقيقتها ومغزاها ، قال تعالى :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
« 1 » . ان النفس إذا أقبلت في الصلاة على اللّه ، وخضعت إليه ، واطمأنت بقدرته فإنها تكون بمنجى عن آلام الحياة التي تزج الأبدان بالأمراض والآفات ، وقد ورد في بعض الأخبار أن الصلاة مصحة للأبدان وبالإضافة لما تحتوي عليه من المصالح الدنيوية والأخروية التي لا تحصى فإنها تحتوي على طاقات كبيرة من الفوائد الرياضية . يقول الإمام المغفور له محمد الحسين آل كاشف الغطاء في حديثه عن فوائدها الطبية والرياضية : « فالمطلوب في حركاتها - أي حركات الصلاة - وسكناتها أجمع ، القرار والسكينة ، فإذا قام أو جلس يكون بحيث يستقر
هامش
( 1 ) سورة الماعون : آية 4 - 5 .