تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وحفلت هذه الوصية بأروع النصائح الصحية التي أقرها الطب الحديث فإن النهمة في الطعام ، وعدم مضغه مما تسبب إصابة الجهاز الهضمي بكثير من الأمراض . . . وتصدى الإمام الصادق عليه السّلام إلى البحث عن علم الصحة والطب ، فألقى محاضراته القيمة التي تناولت الكشف عن دقائق هذا الفن كما عرض فيها إلى وظائف الأعضاء ، ودوران الدورة الدموية والجراثيم المسببة للأمراض ، وذكر كثيرا من خواص الأغذية كالفواكه والخضراوات واللحوم وغيرها ، وقد دونت بحوثه الصحية في كتاب سمي ب « طب الإمام الصادق » وقد ناظر كبار علماء الطب - في عصره - وخاض معهم أدق البحوث الطبية وأعمقها ، وقد اعترفوا بعجزهم عن مجاراته ، وعدم درايتهم بما عرضه عليهم من خفايا مسائل هذا الفن ، ودونت تلك المناظرات في كثير من الكتب التي عرضت لسيرته عليه السّلام . . . ولعل من أروع ما اثر عنه في هذا الفن وغيره كتابه المسمى ب « أمالي الإمام الصادق » فقد عرض في بعض فصوله إلى وظائف الأعضاء ، واكتشف خواصها ودقائقها بما لم يصل إلى معرفة بعضها الطب الحديث بما يملك من المختبرات ، وأجهزة التحليل ، ومن الطبيعي أن لهذه البحوث أثرا كبيرا في تطور علوم الصحة وازدهارها ولعل من أروع البحوث الصحية التي اثرت عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام - فيما نحسب - طب الإمام الرضا عليه السّلام المسمى بالرسالة الذهبية ، فقد ألفها الإمام الرضا عليه السّلام بطلب من المأمون الخليفة العباسي ، وقد عني بها عناية خاصة فأمر بأن تكتب بالذهب - فيما يقول المؤرخون - واتخذها منهجا لشؤون حياته الصحية ، وقرضها تقريضا عاطرا دل على مدى إكباره لها ، وقد جاء فيه : « وسميتها ( المذهبة ) وخزنتها في خزانة الحكمة ، وذلك بعد أن نسخها آل هاشم فتيان الدولة ، لأن بتدبير الأغذية تصلح الأبدان ، وبصحة الأبدان تدفع الأمراض ، وبدفع الأمراض تكون الحياة ، وبالحياة تنال الحكمة ، وبالحكمة تنال الجنة » . وكانت أهلا للصيانة والادخار ، وموضعا للتأهيل والاعتبار ، وحكيما يعوّل عليه ، ومشيرا يرجع إليه ، ومن معادن العلم آمرا وناهيا ينقاد له ، ولأنها خرجت من
النظام التربوى في الإسلام — صفحة 306 | الشيخ باقر شريف القرشي