أخلاقهم ، وفاكهة يتسلون بها في أوقات فراعهم فيضع بعضهم بعصا على طاولة التشريح فيكشف عيوب صاحبه ، ونقائصه ، ويهتك ستره وسريرته من دون أن يتحرج أو يتأثم في ذلك . ونعرض - بإيجاز - لبعض شؤونها .
أ - حقيقتها :
إن حقيقة الغيبة أن يذكر الإنسان أخاه المسلم في غيبته بما يكرهه سواء أكان الذكر صراحة أم كناية ، أم إشارة ، أم رمزا ، أم كتابة ، وسواء أكان ذلك في دينه بأن يقول : إنه سارق أو خائن أو متهاون في صلاته أوليس بارا بوالديه ، وغير ذلك ، أم في دنياه بأن يقول : إنه قليل الأدب متهاون بالناس ، كثير الكلام ، أو أنه واسع الكم طويل الذيل وسخ الثياب وغير ذلك .
ب - حرمتها :
وحرّم الإسلام الغيبة لأنها توجب إثارة الحقد والبغضاء بين الناس ، وقد حرّمها القرآن قال تعالى :
وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ
« 1 » .
وقد جعل تعالى المؤمن المغتاب أخا وعرضه كلحمه ، والتفكه به أكلا ، وعدم شعوره بذلك بمنزلة موته « 2 » وقال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
« 3 » .
وقد تواترت الأخبار في تحريم هذه الصفة الخبيثة وهذه بعضها :
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : آية 12 .
( 2 ) مكاسب الشيخ الأنصاري .
( 3 ) سورة النور : آية 19 .