تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
اعتداء على الناس ، وقد صان الإسلام كرامتهم ، وحرّم مهانة الناس والسخرية منهم . هذه بعض أنواع الكذب الموجبة لغضب اللّه ومقته ، والموجبة للحكم بفسق من يقترفها ، وسقوط عدالته ووثاقته .

د - مسوغاته :

وأباح الإسلام الكذب فيما إذا ترتبت عليه بعض المصالح الاجتماعية المهمة التي لا يمكن التوصل إليها بالصدق وهي : 1 - إنقاذ المسلم من الظالم الذي يريد سفك دمه أو نهب ماله ، أو استباحة عرضه بغير حق ، وانحصرت وسيلة إنقاذه بالكذب ، فإنه - في هذه الصورة - يخرج من الإباحة ويكون واجبا ، فإن مفسدته تتلاشى ، وتكون مصلحة الإنقاذ بلا مزاحم فيكون واجبا - حسب ما يقول علماء الأصول . 2 - إصلاح ذات البين فيما إذا توقف على الكذب فله أن يفتعل ما يستميل به القلوب ، وينزع به روح التخاصم والعداء من النفوس ، وقد اثر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « ليس بكذاب من أصلح بين اثنين . فقال خيرا أو أنمى « 1 » خيرا » « 2 » ، وروي عن أبي كاهل قال : وقع بين اثنين من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله كلام حتى تصارما ، فلقيت أحدهما فقلت : ما لك ولفلان ، فقد سمعته يحسن عليك الثناء ؟ ثم لقيت الآخر ، فقلت له : مثل ذلك حتى اصطلحا ، ثم قلت أهلكت نفسي ، وأصلحت بين هذين فأخبرت النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال : « يا أبا كاهل أصلح بين الناس ولو - أي بالكذب - » . إن الإسلام أهم ما يعنى به إصلاح ذات البين فإنه أفضل من عامة الصلاة
هامش
( 1 ) أنمى : أذاع . ( 2 ) الخلق الكامل : 4 / 449 .
النظام التربوى في الإسلام — صفحة 293 | الشيخ باقر شريف القرشي