والصوم - كما في الحديث - فإن بقاء التخاصم يفتح أبواب الشر ، ويفرق الكلمة ويشيع روح العداء والتنافر بين المسلمين :
3 - الغلبة على العدو في الحرب ، فإن الحرب خديعة ، فإذا توقف انتصار المسلمين وهزيمة عدوهم على الكذب فإنه يكون واجبا ، وقد اثر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « كل الكذب مكتوب لا محالة ، إلا أن يكذب الرجل في الحرب ، فإن الحرب خدعة » .
4 - الإصلاح بين الضرّات من النساء فللزوج أن يظهر لكل واحدة منهن أنها أحب إليه من ضرتها ليطيب بذلك خاطرها ، ويسلم من خصومتها ونزاعها .
هذه بعض مسوغات الكذب - حسب ما نص عليها الفقهاء - ولكن الناس قد فتحوا بابه على مصراعيه ، ولم يتأثموا منه حتى صار عادة وخلقا من أخلاقهم فالمصانعات التي هي لون من ألوان الكذب قد اعتادوا عليها ، فترى بعض الناس إذا أراد أن يتخلص من عتاب صديق في ترك زيارته أو عدم تلبية دعوته اعتذر بداعي المرض مع أنه لم يكن مريضا ، أو قوله لولده عند زيارة أحد يكره مقابلته ، قل له إنه ليس في الدار ، أو يتجاهل عن أمر يعرفه ، إلى غير ذلك من ضروب النفاق الاجتماعي التي سادت في هذا العصر واعتبرها بعض الشعراء ظاهرة من ظواهر التقدم فأوصى بها بعض أقاربه يقول :
يا بن عمي يا ابن خالي * كلم الناس بابن عم الكلام
إن هذه المصانعة إنما هي من الأمراض الاجتماعية الناشئة عن الجبن والأثرة وعدم التهذيب النفسي .
والشيء الغريب أن بعض المؤلفين - وخصوصا المستشرقين - قد تعمدوا الكذب في كثير مما ألّفوه ، فدائرة المعارف الإسلامية البريطانية - مثلا - إذا استعرضت بحوثها عن الإسلام وقادته تجدها مليئة بالدس والكذب والافتراء ، وقد دللنا على ذلك في بعض مؤلفاتنا ، وذكرنا نماذجا من كذبهم وافترائهم الذي لم يكن القصد منه إلا الكيد للإسلام ، والبغي على أئمة أهل البيت عليهم السّلام .