تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨

د - كفارتها :

وكفارة الغيبة رضاء المغتاب ، وإبرائه لذمة المستغيب له ، وقد دلت على ذلك الأخبار المستفيضة فقد جاء فيها : « أن الغيبة لا تغفر حتى يغفر صاحبها » واثر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « من كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال فليستحلها من قبل أن يأتي يوم ليس هناك درهم ولا دينار ، فيؤخذ من حسناته ، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه » ، وقد ذهب فقهاء المسلمين إلى أن التوبة التي توجب مغفرة اللّه وعفوه عما ارتكبه الإنسان من المآثم لا توجب سقوط العقاب عن الغيبة لأنها من حقوق الناس ، وليست من حقوق اللّه حتى يعفو عنها .

ه - الوقاية منها :

أما طرق الوقاية من هذا الداء الخبيث فهي : 1 - أن يمعن الإنسان فيما يترتب عليها من العقاب والويلات في دار الآخرة وأنه سيحاسب أمام اللّه على هتكه لكرامة أخيه المؤمن ، وانتهاكه لحرمته وظلمه له . 2 - أن يفكر فيما تجر له من المفاسد في دار الدنيا ، فإنها قد تصل إلى من اغتابه فيوجد لذلك عدوا له ، أو يزيد في عداوته ، ويدفعه إلى العمل على إيذائه وإهانته ، أو الاعتداء عليه . 3 - أن يزيل عن دخائل نفسه الأسباب التي تؤدي إلى الغيبة ، ويعالجها ليحسم بذلك هذا الداء الوبيل . هذه بعض الطرق الوقائية التي ذكرت لصيانة النفس ، ومناعتها من الإصابة بهذا الداء « 1 » .
هامش
( 1 ) مصادر البحث : جامع السعادات : 2 / 288 - 305 ، بحار الأنوار : 15 / 184 ، إحياء العلوم : 3 / 123 ،