وتواترت الأخبار في التحذير منه فقد أثر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « حبذا نوم الأكياس وفطرهم كيف يغبنون سهر الحمقى واجتهادهم ولمثقال ذرة من صاحب تقوى ويقين أفضل من ملء الأرض من المغترين » « 1 » .
وقال الإمام أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام : « المغرور في الدنيا مسكين وفي الآخرة مغبون ، لأنه باع الأفضل بالأدنى ، ولا تعجب من نفسك ، فربما اغتررت بمالك وصحة جسدك أن لعلك تبقى ، وربما اغتررت بطول عمرك وأولادك وأصحابك لعلك تنجو بهم ، وربما اغتررت بجمالك ومنيتك واصابتك مأمولك وهواك فظننت أنك صادق ومصيب ، وربما اغتررت بما ترى من الندم على تقصيرك في العبادة ، ولعل اللّه يعلم من قلبك بخلاف ذلك ، وربما أقمت نفسك على العبادة متكلفا واللّه يريد الإخلاص ، وربما افتخرت بعلمك ونسبك وأنت غافل من مضرات ما في غيب اللّه تعالى ، وربما توهمت أنك تدعو اللّه ، وأنت تدعو سواه ، وربما حسبت أنك ناصح للخلق وأنت تريدهم لنفسك أن يميلوا إليك ، وربما ذممت نفسك وأنت تمدحها على الحقيقة » « 2 » .
لقد أدلى الإمام عليه السّلام بحديثه عن بواعث الغرور وأسبابه ، وحذر من كل جانب منها ، ودعا إلى صفاء النفس وطهارتها من زيغه وآثامه .
ج - الوقاية منه :
وأحسن طريق للوقاية من الغرور أن يزيل الإنسان من نفسه حب الشهوات ويبتعد عن بواعث الهوى ، ويعرف أنه سوف ينتقل من هذه الدنيا إلى دار الحق ، فإذا أمعن في ذلك زال عنه الطيش ورجع إلى الطريق المستقيم .
هامش
( 1 ) جامع السعادات : 3 / 4 .
( 2 ) جامع السعادات : 3 / 5 .