تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤

ج - بواعثه :

ونص علماء الأخلاق على الأسباب التي يتولد منها الحسد ، وأهمها ما يلي : 1 - انه ينشأ من خبث النفس ، وابتلائها بالشح حتى تصل إلى قرار سحيق فيزعجها ان تشاهد نعم اللّه والطافه مبسوطة على عباده ، كما انها تطير فرحا وسرورا حينما تشاهد منكوبا أو مبتلى ، وهذا من أقبح أنواع الحسد وأفحشها ، قال صلّى اللّه عليه وآله : « ان لنعم اللّه أعداءا ، فقيل : ومن هم ؟ قال : الذين يحسدون الناس على ما آتاهم اللّه من فضله » . 2 - انه ينشأ من العداوة والبغضاء فيسره أن يرى عدوه مبتلى كما يشقيه أن تتوفر عليه النعم . 3 - انه يتولد من حبه للتفوق على الغير فيسؤه أن يتفوق غيره عليه ويحسب أنه ينعم إذا تفوق على غيره . 4 - انه ينبعث من الخوف على فوات مقاصده ومكاسبه ، وهو كثيرا ما يكون بين أرباب المهنة الواحدة ، ويشتد هذا الحسد كلما ضاقت البلد كما في القرى ، وبعض المدن الصغيرة ، ويضعف أثره في المدن الكبيرة ، وذلك لقلة التعارف فيها وكثرة الأعمال الموجبة لانصراف كل واحد إلى عمله ، وعدم التفكير في غيره . 5 - انه ينبعث من الكبرياء فإذا نال غيره بعض النعم فإنه يخشى أن يتفوق عليه ، ولا يحتمل كبرياءه . 6 - انه ينشأ من احتقار الحاسد للمحسود ، فإذا ظفر المحسود بنعمة وافرة يتمنى زوالها ، ومن هذا القبيل حسد الكفار للأنبياء على ما وهبهم اللّه من النبوة والكرامة فقد قالوا لهم على ما حكاه القرآن الكريم :
ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة يس : آية 15 .
النظام التربوى في الإسلام — صفحة 274 | الشيخ باقر شريف القرشي