ويدفعهم الحسد إلى إلصاق الطعون والتهم الكاذبة بهم ، ويكون ذلك سببا لإذاعة فضلهم ، وعلو مكانتهم وفي ذلك يقول أبو تمام :
وإذا أراد اللّه نشر فضيلة * طويت أتاح لها لسان حسود
لولا اشتعال النار فيما جاورت * ما كان يعرف طيب عرف العود
لولا التخوف للعواقب لم يزل * للحاسد النعمى على المحسود
هذه بعض الأسباب التي ينشأ منها الحسد ، وقد تجتمع أكثرها في شخص واحد فيعظم بلاؤه .
د - بوائقه :
للحسد بوائق وآهات ، ولعل من أهمها أن الحاسد لا يخلو لحظة من الحزن والأسى فهو يتألم من كل نعمة يفيضها اللّه على عباده ، ونعم اللّه لا تنقطع عن خلقه ، فهو دوما في حسرة وألم ، ومن الطبيعي أن في ذلك أثرا على صحته وجسمه ، قال ابن المعتز : « الحسد داء الجسد » وقال بعض العارفين : « ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم أنه يرى النعمة عليك نقمة عليه » ومضافا لذلك أنه يكون ساخطا على قضاء اللّه في تفضيل بعض عباده على بعض وقد يؤدي ذلك - في كثير من الأحيان - إلى الكفر والخروج عن حظيرة الإيمان ، ولهذا قال النبي : الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب .
ومن بوائقه انحطاط درجة الحاسد ، وانصراف الناس عنه لإصابته بهذا الداء الوبيل ، ومن آهاته أنه سبب لكل قطيعة وسبب لكثير من الموبقات كالكذب والغيبة والنميمة ، والغدر والخيانة والسعاية والقتل والسرقة إلى غير ذلك من الشرور والآثام .