الحرص
الحرص من الرذائل النفسية ، وقد تصدت التربية الإسلامية إلى قلع جذوره ، ومحو آثاره من أفق النفس ، وهو ينشأ من الإفراط في حب الدنيا ، والتهالك على اقتناء المال ، حتى ينسى واقعه ، ويغفل عن الموت الذي لا يبقي أحدا ، وقد أشار النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى ظاهرة الحرص بقوله : « لو أن لابن آدم واديين من مال لتمنى واديا ثالثا ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، ويتوب اللّه على من تاب . . . » « 1 » وقال صلّى اللّه عليه وآله : « ليس الغنى من كثرة العرض ، إنما الغنى غنى النفس » « 2 » ونهى عن شدة الحرص والمبالغة في الطلب ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : « ألا أيها الناس اجملوا في الطلب فإنه ليس للعبد إلا ما كتب له ، ولن يذهب حبك من الدنيا حتى يأتيه ما كتب له » « 3 » وقال الإمام الحسن عليه السّلام : « الحرص عدو النفس وبه اخرج آدم من الجنة » « 4 » .
إن الحرص يدفع الإنسان بغير وعي إلى السعي المتواصل نحو تحصيل المادة ، وهو غافل عن أن الأرزاق بيد اللّه يهبها لمن يشأ ، ويمنعها عمن يشاء ، وما مجاهدة الإنسان توصله إلى ذلك يقول ابن زريق في رائعته :
وما مجاهدة الإنسان توصله * رزقا ولا دعة الإنسان تقطعه
واللّه قسم بين الخلق رزقهم * لم يخلق اللّه مخلوقا يضيّعه
لكنهم ملئوا حرصا فلست ترى * مسترزقا وسوى الغايات يقنعه
هامش
( 1 ) البخاري .
( 2 و 3 ) إحياء العلوم : 3 / 238 .
( 4 ) حياة الإمام الحسن : 1 / 315 .