الحسد
الحسد داء خبيث مني به الناس في جميع مراحل تأريخهم ، وقد أعقب لهم كثيرا من المحن والمشاق ، وقد حذر منه الإسلام ، ومقت صاحبه ، ودعا إلى تنزيه النفوس منه ، ونعرض فيما يلي - بإيجاز - للبحث عنه .
أ - حقيقته :
إن حقيقة الحسد المذموم أن يتمنى الحاسد زوال نعمة المحسود ، وذهابها عنه ، فهو في الحقيقة يتمنى تدميره ، وهلاكه ، وأما التمني والرغبة في أن يكون له من النعمة مثل ما للمغبوط فإنه ليس من الحسد في شيء ، بل هو من الغبطة التي لا دليل على ذمها بل ربما تكون - في كثير من الأحيان - من الأمور الحسنة الباعثة لفعل الخير ، وفي الحديث « المؤمن يغبط والمنافق يحسد » ، كما أنه غير ( المنافسة ) لأنها محاكاة الغير في أعماله وطلب التشبه به ، وهي من أقوى الأسباب في تقدم الصناعة والتجارة ، وقد حث الإسلام على التنافس في طلب الخير وفعل البر ، قال تعالى :
وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ .
ب - التحذير منه :
واهتم الإسلام اهتماما بالغا في حماية المسلمين من هذا الداء الوبيل المؤدي إلى تفكك المجتمع ، ونشر العداء والأحقاد بين الناس ، وقد عرض بالذم والتحقير والاستهانة للمبتلين به ، ونشير إلى بعض النصوص الواردة في الكتاب والسنة في ذلك .
أما ما ورد في القرآن الكريم فعدة آيات ، وهي في معرض الانكار والتشهير بالحاسدين ، قال تعالى :
وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ