المؤمنين عليه السّلام فتبعته ، وكنت أسمع كلامه ، وأنا معه أمشي . . . » « 1 » .
وروى المؤرخون أن أبا بكر جعفر بن محمد المحدث الشهير لما ورد إلى بغداد استقبله أهلها بالطيارات والزبازب « 2 » فأوعدهم في شارع المنار الواقع بقرب باب الكوفة ليلقي عليهم محاضرة في الحديث ، فاجتمع الناس هناك وكان عددهم ثلاثين ألفا ، والمستملون للحديث ثلاثمائة وستة عشر « 3 » . ويحدث القاضي علي بن محمد البصري قال : كنا نجلس مجلس أبي إسحاق إبراهيم بن علي لأخذ الحديث منه ، فكان يجلس على سطح أهله ويمتلئ شارع ( بلجهم ) بالناس الذين يحضرون للسماع ، قال البصري : وكنت أفوقه في السحر فأجد الناس قد سبقوني وأخذوا مواضعهم ، وحسب الموضع الذي يجلس فيه الناس ، وكسر فوجد يحوي ثلاثين ألف رجل « 4 » ، وقد قيل لعبد اللّه بن المبارك : لو أن اللّه أعلمك بأنك تموت في العشاء فما تصنع في يومك ؟ فقال : أقوم وأطلب العلم « 5 » ، وهذه الروح العالية إنما هي نفحة من نفحات الإسلام ، وقبس من نوره وهديه .
إن هذه البوادر قد دلت على مدى إقبال المسلمين في تلك العصور على طلب العلم . . . ومما ساعد على الهجرة لطلب العلم وجود مملكة إسلامية متسعة الأطراف ، وتوحد اللغة الرسمية - وهي العربية - وعدم وجود لغة أجنبية ولا وجود كتب أجنبية ، كل ذلك كان من المحفزات لطلب العلم ونشره .
هامش
( 1 ) حياة الإمام موسى بن جعفر : 1 / 82 - 83 .
( 2 ) الطيارات والزبازب : نوعان من أنواع السفن في ذلك العصر .
( 3 ) تأريخ بغداد : 12 / 248 .
( 4 ) أدب الاملاء : ص 17 .
( 5 ) تأريخ التربية الإسلامية : ص 74 .