الهجرة لطلب العلم
ودعا الإسلام إلى الهجرة والنفر لطلب العلم قال تعالى :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
« 1 » .
وقد استجاب المسلمون في جميع عصورهم إلى هذه الدعوة الأصيلة ، فقد نزحت طوائف كبيرة من مختلف الأقاليم الإسلامية عن أوطانها إلى معاهد التعليم ، وقضوا شطرا كبيرا من حياتهم في طلب العلم صابرين على ألم الغربة وعناء السفر لا لشيء إلا لذات العلم والتقرب به إلى اللّه ، ولما فتح الإمام جعفر الصادق عليه السّلام جامعته الكبرى أسرع إلى الانتماء إليها جميع رواد العلم والفضيلة من شتى الأقطار الإسلامية ، يقول الأستاذ السيد عبد العزيز الأهل :
« وأرسلت الكوفة والبصرة وواسط والحجاز إلى جعفر بن محمد أفلاذ أكبادها من كل قبلية من بني أسد ، ومن غنى ، ومخارق ، وطيء ، وسليم وغطفان ، وغفار ، والأزد ، وخزاعة ، وخثعم ، ومخزوم ، وبني ضبة ، ومن قريش ، ولا سيما بني الحارث بن عبد المطلب ، وبني الحسن بن علي . . . ورحل إليه جمهور من الأحرار ، وأبناء الموالي من أعيان هذه الأمة من العرب ، وفارس ، ولا سيما مدينة قم . . . » « 2 » .
لقد اشتركت البلاد الإسلامية في إرسال أفلاذ أكبادها إلى جامعة الإمام للانتهال من نمير علومه ، وأخذ أحكام الدين من سبط النبي العظيم . . . وقد حقق المجتمع الإسلامي نهضة علمية امتدت موجاتها المشرقة إلى سائر العصور .
إن أفذاذ المسلمين قد هبوا إلى طلب العلم غير حافلين بما يعانونه من
هامش
( 1 ) سورة التوبة : آية 122 .
( 2 ) جعفر بن محمد : ص 59 .