العلوم ، ونقلها لما في ذلك من أثر مهم في تطوير الحياة العلمية والثقافية ، فقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « قيدوا العلم . فانبرت إليه طائفة من أصحابه فقالوا له :
ما تقيده ؟
قال : كتابته » « 1 » .
وحدث الرواة أن رجلا من الأنصار كان يجلس إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فيسمع منه الحديث فيعجبه ، ولكنه لا يحفظه ، فشكا ذلك إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال له : « استعن بيمينك » وأومأ بيده - أي خط بها - « 2 » ، وحث الإمام الصادق عليه السّلام طلابه على تدوين دروسه ، ومحاضراته التي خاض بها أغلب العلوم والفنون ، وقد أكد ذلك في غير موطن ، فقد روى أبو بصير قال : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال لي :
« ما يمنعكم من الكتابة ! أنكم لن تحفظوا حتى تكتبوا ، إنه خرج من عندي رهط من أهل البصرة يسألون عن أشياء كتبوها . . . » .
وروى أبو بصير قال : سمعت أبا عبد اللّه يقول :
« اكتبوا فإنكم لا تحفظون حتى تكتبوا . . . » « 3 » .
واستجاب طلابه إلى هذه الدعوة النيرة التي تحمل في أعماقها إشاعة العلم وبسطه بين الناس ، فتسابقوا إلى تدوين العلوم ، فقد ألف أبان بن تغلب من أعلام تلاميذه ما يلي :
1 - كتاب معاني القرآن .
2 - كتاب القراءات « 4 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 1 / 108 .
( 2 ) صحيح الترمذي : 10 / 134 .
( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الشهادات الباب الثامن .
( 4 ) فهرست ابن النديم : ص 308 .