لقد كانت الجوامع هي المعاهد العامة للتعليم ، وقد انتشرت في معظم المدن الإسلامية ، وكان من أهمها جامع الكوفة فقد التحق به كبار المتخرجين من مدرسة الإمام الصادق عليه السّلام ، وكان عددهم تسعمائة عالم كما حدثنا بذلك الحسن بن علي الوشا ، قال : « أدركت في هذا المسجد - يعني مسجد الكوفة - تسعمائة شيخ ، كل يقول : حدثني جعفر بن محمد . . . » « 1 » .
وأحصى المقدسي في المسجد الجامع بالقاهرة وقت العشاء مائة وعشرة مجالس من مجالس العلم « 2 » وكان جامع المنصور ببغداد أشهر مركز للتعليم في المملكة الإسلامية ، وقد جلس فيه إبراهيم بن محمد المعروف بنفطويه خمسين سنة يلقي فيه دروسه « 3 » .
وتعتبر أول مؤسسة علمية في الإسلام « دار القرآن » فقد أسست لتعليم القرآن الكريم ، وكان بعض القراء يسكنون فيها ، لأجل التعليم ، يقول المستشرق ( دييس ) : ويظهر أنه قد وجدت منذ فجر الإسلام أمكنة كانوا يجتمعون فيها لاستظهار القرآن وتدارسه ، ولا شك في أن هذه المواضع كانت كالمدارس الأولية يتعلمون فيها مبادئ القراءة وأصول الكتابة العربية ، كما يحدثنا الواحدي ، ويذكر أن عبد اللّه بن أم مكتوم كان يسكن دار القرآن بالمدينة « 4 » .
إن موضوع الدين لم يكن وحده موضع الدراسة في تلك الجوامع ، وإنما كان للندوات الأدبية والموضوعات اللغوية والشعرية نصيب كبير فيها « 5 » كما كان لسائر العلوم العقلية نصيب فيها كعلم الكلام والفلسفة وعلم الطب والنبات وغيرها .
هامش
( 1 ) حياة الإمام موسى بن جعفر : 1 / 81 .
( 2 ) المقدسي : ص 205 .
( 3 ) الارشاد لياقوت : 1 / 308 .
( 4 ) دائرة المعارف الإسلامية : 3 / 401 .
( 5 ) تعليم الكبار والتربية الأساسية : ص 12 .