الطلاب من النفقات لتمكنهم من التفرغ لطلب العلم « 1 » .
ولم يقتصر الوعي الثقافي والعلمي - في العصور الإسلامية الأولى - على الأساتذة والطلاب وأصحاب المكتبات ، وإنما كان عاما بين المسلمين ، فقد روى المؤرخون أن شابا هاجر إلى بغداد لطلب العلم ، وبعد أن نال بغيته من العلم أراد السفر إلى وطنه فاستأجر دابة لتبلغه إلى أهله ، وقبل أن يسافر سمع نقاشا علميا يدور بين اثنين من أصحاب الحوانيت القريبة منه فأعجب بذلك ، وتأثر منه ، وطلب من صاحب الدابة أن يعيده إلى محل إقامته ببغداد ، وقال له : إن بلدا باعته بهذه المنزلة من العلم لا ينبغي أن يرحل عنه .
وعكفوا على مطالعة الكتب ، وهاموا بها ، حتى كانوا في أثناء مطالعتهم لا يستجيبون لمن دعاهم ، فقد أرسل أحد الخلفاء خادمه ليطلب له عالما يسامره ، ويتحدث معه ، فلما جاء الخادم وجده جالسا ، وحوله كتب كثيرة يقرأها فقال له :
- إن أمير المؤمنين يستدعيك .
- قل له : إن عندي قوما من الحكماء أحادثهم ، فإذا فرغت منهم حضرت اليه .
فعاد الخادم إلى الخليفة وأخبره بذلك فقال له :
- ويحك من هؤلاء الحكماء الذين عنده ؟ ! !
- واللّه يا أمير المؤمنين ما عنده أحد .
- احضره الساعة كيف كان .
وانطلق الخادم فأحضره في الوقت فقال له الخليفة :
هامش
( 1 ) التربية الإسلامية : ص 3 - 4 .