- من هؤلاء الحكماء الذين كانوا عندك ؟
- يا أمير المؤمنين
هم جلساء ما نمل حديثهم * أمينون مأمونون غيبا ومشهدا
إذا ما خلونا كان خير حديثهم * معينا على نفي الهموم مؤبدا
يفيدوننا من علمهم علم ما مضى * وعقلا وتأديبا ورأيا وسؤددا
فلا ريبة نخشى ولا سوء عشرة * ولا نتقي منهم لسانا ولا يدا
فإن قلت أمواتا فلست بكاذب * وإن قلت أحياء فلست مفندا
فعلم الخليفة أنه يشير إلى الكتب فأعجبه ذلك ، ولم ينكر عليه تأخره .
وبلغ من إقبالهم على العلم انهم كانوا ضنينين بكتبهم لا يبيعونها إلّا عند العسر الشديد فقد حدّث المؤرخون أن الشريف المرتضى اشترى من أبي علي بن أحمد الفالي نسخة من الجمهرة لابن دريد فتصفحها فوجد بها أبياتا بخط بائعها وهي :
أنست بها عشرين حولا وبعتها * لقد طال وجدي بعدها وحنيني
وما كان ظني أنني سأبيعها * ولو خلدتني في السجون ديوني
ولكن لضعف وافتقار وصبية * صغار عليهم تستهل شؤوني
فقلت ولم أملك سوابق عبرة * مقالة مكوي الفؤاد حزين
وقد تخرج الحاجات يا أم مالك * كرائم من رب بهن ضنين
فأرجع السيد إليه النسخة ، وترك ثمنها « 1 » وكانوا يرون ان مجالسة السوق مذمومة إلّا عند باعة الكتب ، وفي ذلك يقول بعض شعرائهم :
هامش
( 1 ) الكنى والألقاب : 2 / 440 .