2 - التبشير المسيحي
وكان المفروض في التبشير المسيحي أن يحمل روح المسيح في هديه وصفائه ، وزهده واستقامته إلا أنه من المؤسف أن الاستعمار قد استخدمه لتخدير الشعوب ، وإرغامها على الظلم والاستبداد وتضليل المسلمين ، وإبعادهم عن دينهم .
ان التبشير المسيحي كان الركيزة الأولى التي يعتمد عليها الاستعمار الغربي في بقائه ونفوذه ، وقد أدلى بذلك وزير خارجية بريطانيا في مؤتمر ( دنبرج ) قال :
« ان المبشرين هم ساعد الحكومة في الأمور الهامة ، ولولاهم لما أمكن أن تقاوم كثير من العقبات ، وعلى هذا فنحن في حاجة إلى لجنة دائمة يناط بها التوسط والعمل لما فيه مصلحة المبشرين بالنصرانية » .
ولنستمع إلى تقرير آخر أدلى به رئيس غرفة التجارة في ( همبورغ ) قال فيه :
« إن نمو ثروة الاستعمار متوقف على الرجال الذين يذهبون إلى المستعمرات ، وأهم وسيلة للحصول على هذه الأمنية ادخال الدين المسيحي في البلاد المستعمرة ، لأن هذا هو الشرط الجوهري للحصول على الأمنية المنشودة حتى من الوجهة الاقتصادية » .
لقد اعتمد المستعمرون على التبشير المسيحي لاختلاس ثروات الشعوب واستنزاف أرزاق الملايين وتجويعهم ، وقد اتجه التبشير - بوحي من الاستعمار - يعمل بكل طاقاته وأجهزته ضد الإسلام الذي يهدد مصالح المستعمرين ويحجر بينهم وبين أطماعهم ، وقد أكدت الدوائر الاستعمارية ذلك ، فقد جاء في قرار المؤتمر الألماني ما نصه :
« إن ارتقاء الإسلام يهدد مستعمراتنا بخطر عظيم ، ولذلك فان المؤتمر الاستعماري ينصح الحكومة بزيادة الإشراف والمراقبة على أدوار هذه الحركة والمؤتمر الاستعماري مع اعترافه بضرورة المحافظة على خطة الحياد تماما في