بريطاني كان يعمل في السفارة البريطانية : « كيف نستخدم هؤلاء الضباط في الجيش العراقي الجديد ، وهم من هم وطنية واخلاصا ؟ إنهم ينشئون جيلا وطنيا لا غبار عليه » .
فابتسمت ( مس بل ) بخبث وقالت له : « لا تخش شيئا ، ان المستر فلانا في المعارف ، وهو المسؤول عن تربية الجيل الجديد » « 1 » .
لقد أخذت المخططات التربوية التي وضعها الاستعمار تعمل على تجريد الناشئة الاسلامية من عقائدها الدينية . وقد نجحت بذلك إلى حد بعيد ، يقول القسيس ( صموئيل زويمر ) : « والتعليم المدرسي ، والتربية الأخلاقية الغربية قد أسفر عن نتائج جمة وأثمرا ثمرات نافعة في الأطفال والمراهقين على السواء . . . لقد استطعت ان أقنع التلاميذ المسلمين مرة ، وأضع بين أيديهم كرة تمثل الكرة الأرضية ثم حوّلت عليها نورا قويا ، وأقنعتهم بذلك أن الأمر بصيام شهر رمضان ليس آتيا من عند اللّه لأنه يتعذر أداء هذه الفريضة » « 2 » .
وصرح جيب في زهوة ونشوة عما أحدثته التربية الاستعمارية من زعزعة العقيدة الاسلامية في نفوس المسلمين يقول :
« لقد استطاع النشاط التعليمي والثقافي عن طريق المدارس العصرية والصحافة أن يترك في المسلمين - عن غير وعي منهم - أثرا جعلهم يبدون في مظهرهم العام لا دينيين إلى حد بعيد . . ولا ريب أن ذلك خاصة هو اللب المثمر في كل ما تركت محاولات الغرب لحمل العالم الاسلامي على حضارته من آثار . .
فالواقع أن الاسلام كعقيدة ، وإن لم يفقد إلا قليلا من أهميته وسلطانه ولكن الاسلام كقوة مسيطرة على الحياة الاجتماعية قد فقد مكانه . . » « 3 » .
لقد استطاعت التربية الاستعمارية أن تحول بين المسلمين وبين دينهم ،
هامش
( 1 ) مجلة الأقلام الجزء الثاني من السنة الرابعة ، من مقال لمحمود شيت خطاب تحت عنوان ( المعنويات ) .
( 2 ) الغارة على العالم الإسلامي .
( 3 ) من مقدمة كتاب إلى أين يسير الإسلام .