تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
فاكتسحت منهم تلك الروح الوثابة الأصيلة التي تسحق الطغيان ، وتدمر الظلم وتحطم الماردين . لقد عبثت بهم القوى الاستعمارية فاجهزت على قيمهم ومثلهم ، واصالتهم وتركتهم - كما يريد الاستعمار - انقيادا للغرائز ، وإعراضا عن الحق ، وصدوفا عن العدل . ان المناهج التربوية التي صنعها الاستعمار قد فتكت بالمسلمين فأوجدت فيهم ناشئة قد تعرّت من جميع الاخلاق الكريمة ، وأصبحت أمل المستعمر وطلائعه وجنوده ، ولنستمع إلى الامام شرف الدين عملاق الفكر الاسلامي يحدثنا عما أحدثته الأنظمة التربوية في مدارسنا من الويلات والكوارث يقول : « فاستحوذ - أي الاستعمار - علينا دخولا في مدارسه ، واصغاء إلى وساوسه فاندفعنا للزج بأفلاذ أكبادنا إلى أحضانه تحوطهم طوائف منه أو من حملة مبادئه بالحضانة واللقانة ، حتى إذا خرج الفوج الأول من شبان الجيل المأمول ، علمنا أن الخسارة أكبر من الربح ، والاثم أكبر من المنفعة وذلك لأنهم تعلموا دون توجيه ، أو تعلّموا في ظل توجيه مفسد يخضع الثقافة إلى مناهج استعمارية تغزو أرواح أبنائنا بأفتك مما يغزو به الاحتلال في بلادنا . وكنا في تعليم أبنائنا هذه المعارف المسمومة كالباحث عن حتفه بظلفه والجادع مارن أنفه بكفه ، وفي الحق لقد خدعت أمتنا بأوهام من الغرور باطلة حيث أرادت استرجاع مجدها بتعليم ناشئتها فدفعتهم إلى أحضان هذه المدارس التي لم تتأسس في الشرق إلا للاستيلاء عليه بجميع ما فيه من دنيا أو دين فأضرتهم ضررا لا يتدارك ، وأضاعت مجدها على وجه آخر هو الفن ، وأسرع له وأشد وأفضع ، إذ تخرّجوا جنودا علينا وعلى مقدسات مبادئنا ، وتلك مصيبة ما مني الإسلام والشرق بمثلها . . . » « 1 » . وهو رأي وثيق للغاية فان الإسلام والشرق ما منيا بمثل ذلك الغزو الثقافي الذي أفسد العقائد والأخلاق .
هامش
( 1 ) الإمام شرف الدين حزمة ضوء على طريق الفكر الإمامي : ص 134 .