1 - تغيير المناهج التعليمية
وعمد المستعمرون إلى تغيير جميع مناهج التربية والتعليم في البلاد الإسلامية فجرّدوها تجريدا تاما من المحتويات الدينية ، كما عمدوا إلى تشويه التاريخ الإسلامي ، والدس والافتراء على معتقدات المسلمين وأخلاقهم .
لقد عهدت الحكومة البريطانية في مصر إلى ( دنلوب ) بوضع مناهج التعليم ، وقد قام بدوره بوضع سياسة خاصة للتعليم أقصى عنها جميع الأسس التربوية الإسلامية . واستبدلها بأنظمة هزيلة تنتج العقم الفكري ، وقلب المفاهيم الدينية .
وتقوم سياسة التعليم التي وضعها دنلوب على دعامتين :
1 - توجيه أكبر قسط من العناية في المدرسة إلى حشو الذهن بالمعلومات واغفال ما عدا ذلك من مقومات التربية اغفالا تاما أو وضعه في المرتبة الأخيرة وتشغل المدرسة بمظاهر سطحية لا ترمي إلى هدف ، ولا تحقق فائدة .
2 - نظام التجانس العقيم الذي وحّد أساليب التربية والتعليم ومناهجها وخططها في جميع مدارس المرحلة الواحدة حتى استحالت متكرره متشابهة وانعدم بذلك الطابع الشخصي ، الذي يجب أن تطبع به كل مدرسة في حدود بيئتها الخاصة « 1 » .
ومن الطبيعي أن هذه الضحالة في برامج التعليم قد قضت على الوعي الأصيل في نفوس النشئ ، وجعلته أداة طيعة بيد المستعمرين .
وفي العراق عمدت سلطات الاحتلال الانكليزي إلى الإمعان في وضع المناهج لخدمة مصالحهم ، والقضاء على الروح الوطنية والدينية ، فقد جاء في مذكرات ( طه الهاشمي ) أن ( مس بل ) طالبت باستخدام الضباط المتقاعدين الذين خدموا في الجيش العثماني سابقا ليكونوا في الجيش العراقي ، فأجابها مسؤول
هامش
( 1 ) عوامل التربية : ص 17 - 19 .