ازدهار الحياة العلمية
وأوجد الإسلام انقلابا تاما على جميع المفاهيم السائدة في العصور الجاهلية من الجهل والإيمان والخرافات ، والانقياد وراء الأضاليل والأوهام فاوجد وعيا أصيلا وتطورا هائلا في المجالات الفكرية والعلمية ، وقد وجه جميع أجهزته لبلورة الفكر ، ونشر العلم ، والقضاء على جميع التقاليد الاجتماعية التي لا تحمل هدبا ، ولا وعيا .
وقد عمت الثقافة الإسلامية جميع المناطق التي دخلها نور الإسلام ، فعن ابن حزم قال : « مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والإسلام قد انتشر وظهر في جميع الجزيرة العربية من منقطع البحر المعروف ببحر ( القلزم ) مارا إلى سواحل اليمن كلها ، إلى بحر فارس إلى منقطعة مارا إلى الفرات ، ثم على ضفة الفرات إلى منقطع الشام إلى بحر ( القلزم ) وفي هذه الجزيرة من المدن والقرى ما لا يعرف عدده إلا اللّه كاليمن والبحرين وعمان ونجد ، وجبلي طي وريبة ، وقضاعة ، والطائف ومكة ، وكلهم قد أسلموا ، وبنوا المساجد ، ليس منها مدينة ، ولا قرية ، ولا حلة لأعراب إلا قد قرئ فيها القرآن في الصلوات ، وعلمه الصبيان والرجال والنساء وكتب » .
وأضاف يقول :
« ثم مات أبو بكر ، وو لي عمر ففتحت بلاد الفرس طولا وعرضا وفتحت الشام كلها ، والجزيرة ، ومصر كلها ، ولم يبق بلد إلا وبنيت فيه المساجد ، ونسخت فيه المصاحف ، وقرأ الأئمة القرآن ، وعلمه الصبيان في المكاتب شرقا وغربا » « 1 » .
وقد هيأت الأمبراطورية الإسلامية العظمى جميع الفرص المتكافئة للتعليم حتى لم يكن هناك شيء ابذل من العلم ، فقد فتحت المساجد والمعاهد ودور العلم والحكمة أبوابها أمام الجميع ، وقدمت الدولة الإسلامية جميع ما يحتاج اليه
هامش
( 1 ) التربية في الإسلام : ص 263 - 264 .