فيطرده ، ويعرض عنه إلى أن يرجع « 1 » .
آداب المتعلمين
وأولى علماء التربية في الإسلام المزيد من العناية والاهتمام بشأن طلاب العلوم ، فوضعوا لهم المناهج الرفيعة الهادفة إلى تهذيبهم ، واتصافهم بالأخلاق الكريمة ، والآداب الفاضلة ، ونشير - بايجاز - إلى بعضها :
1 - أن يطلب العلم للّه ، وللدين لا لأمور الدنيا ، ولا لأي غرض زائل فإذا عقد نيته على الإخلاص للّه ، رفع اللّه من شأنه ، وذلل له الصعوبات ، وسهل له العسير ، ومنحه الفهم والذكاء ، ووهب له الخير في آخرته ودنياه .
2 - أن يحافظ على شعائر الدين ، ومكارم الأخلاق ، واظهار السنن وأن يخشى اللّه في سره وعلانيته ، ويطهر قلبه من الصفات الذميمة ، كالحسد والرياء والعجب والكبرياء ، فإن هذه الأمور من أخبث الصفات ، وهي مما تحجب التوفيق عنه ، قال بعض المربين :
« كما لا تصح الصلاة إلا بتطهير الظاهر من الأحداث والأخباث ، فكذلك لا تصح عبادة القلب بتعلم العلم إلا بعد طهارته من خبائث الأخلاق ، ونجاسات الصفات ، وليس العلم بكثرة الرواية إنما العلم نور يقذف في القلب . . . » .
3 - عليه أن يتزين بالحلم والوقار ، فقد اثر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « تعلموا العلم ، وعلموه الناس ، وتعلموا الوقار والسكينة ، وتواضعوا لمن تعلمتم منه العلم ، وتواضعوا لمن علّمتموه العلم ، ولا تكونوا جبابرة العلماء » « 2 » .
هامش
( 1 ) أحوال المتعلمين وأحكام المعلمين .
( 2 ) مصادر البحث : المعبد للعلموي : ص 13 ، أصول الكافي : 1 / 36 ، التربية والتعليم في الإسلام : ص 74 - 76 .
الفارابي رسالة في السياسة ص 29 .