الرشيد خلف أبي مريم فقال له : ما بال محمد يشكوك ؟
- غلبني خبثا وعرامة .
- اقتله فلأن يموت خير من أن يموق » « 1 » « 2 » .
وورد في وصية الرشيد إلى الأحمر مؤدب ولده : « وقوّمه ما استطعت بالقرب والملاينة فان أباهما فعليك بالشدة والغلظة . . . » « 3 » وشاهد أبو نواس الشاعر الخليع عقوبة نزلت بأحد الصبيان في مكتب حفص فنظمها بقوله :
قال حفص : اجلدوه * إنه عندي بليد
لم يزل مذ كان في الدرس * عن الدرس يحيد
كشفت عنه خزوز * وعن الخز برود
ثم هالوه بسير * لين ما فيه عود « 4 »
وكان الأب يقول لمعلم ولده : « لك اللحم ولي العظام » وكان الضرب والتعذيب عند بعض المعلمين من أعظم وسائل التربية إلا أنه أمر مغلوط لا يقره الإسلام فإنه يرى أن التربية يجب أن تتركز على الرحمة والشفقة واللين ويجب أن تبتعد عن جميع الطرق الملتوية . . أما إذا شذ الطفل في سلوكه فليس له أن يسرف في ضربه وتعذيبه لأن ذلك يخلق عقدا نفسية عند الطفل ، ويعوق عن نمو تربيته وازدهار شخصيته يقول ابن خلدون :
« وان أرغم المعلم بالقهر ، سطا بالمتعلم القهر ، وضيق على النفس في انبساطها ، وذهب بنشاطها ، ودعاه إلى الكسل ، وحمله على الكذب والخبث خوفا
هامش
( 1 ) الموق : الحمق في غباوة .
( 2 ) محاضرات الأدباء : 1 / 30 .
( 3 ) مقدمة ابن خلدون : ص 399 .
( 4 ) ديوان أبي نواس : ص 418 .