تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وعدم الرغبة فيه .

ج - الزجر بالتعريض :

ويرى المربون في الإسلام أن من وسائل التعليم أن يزجر الطالب بالتعريض فيما إذا شذ في سلوكه أو أخل بواجبه فان ذلك أردع له من التصريح بالذنب ، فقد قالوا : « إذا رأى المعلم من أحد طلبته مكروها ولحظ في سلوكه اعوجاجا فلا يصرح له بذلك مباشرة ، بل يعرض إليه في سياق كلامه مع الطلبة جميعا كاشفا عن وجه المذمة في المكروه اجمالا فتحصل بذلك الفائدة المنشودة » « 1 » . وهذه الطريقة أكثر عائدة على المتعلم من النقد الذي يجره إلى التمرد والإصرار على الخطأ ، وقد أكد الإسلام ذلك في مقام الإرشاد والتعليم ، فقد اثر عن سبطي النبي صلّى اللّه عليه وآله الحسن والحسين انهما اجتازا على شيخ لا يحسن الوضوء ، وكانا طفلين ، فرأيا أنهما إذا قالا له : إنك لا تحسن الوضوء مع كبر سنك ربما تأخذه العزة في الإثم ، فأجمعا على أن يتوضآ أمامه ليرى أي الوضوئين أحسن ، وانطلقا إلى الشيخ فأخبراه بذلك ، وقاما فتوضآ أمامه فتنبه الشيخ إلى خطأه من دون أن يأنف ، وطفق يقول لهما : « يا سيديّ كلاكما تحسنان الوضوء ، ولكن عمكما الشيخ لا يحسن شيئا » وقد تبنى الإسلام هذه الطريقة النيرة ، وأكد على ضرورتها لأنها ترجع الضال في مسيرته إلى جادة العدل والقصد ، وتوجب سلامته من الشذوذ والانحراف ، قال المربون : إذا لم يصلحه التعريض لقلة فهمه وإحساسه صارحه ونهاه عن ذلك سرا فإن لم ينته نهاه جهرا ، ويغلظ له في القول إذا اقتضى الحال ذلك ، وان لم ينته
هامش
( 1 ) أحوال المتعلمين وأحكام المعلمين : ص 54 .