من انبساط الأيدي بالقهر عليه ، وعلمه المكر والخديعة لذلك ، وصارت له هذه عادة وخلقا ، فينبغي للمعلم في متعلمه والوالد في ولده أن لا يستبدا عليهما في التأديب . . » « 1 » .
وفي الحديث : « علموا ولا تعنفوا ، فإن المعلم خير من المعنف » « 2 » ويقول ابن قتيبة : « يستحب للعالم إذا علم أن لا يعنف وإذا علم أن لا يأنف » « 3 » .
وقد شبّهوا المعلم بالوالد العطوف فقالوا : « المعلم للصبيان عوض عن آبائهم » « 4 » .
وقالوا : « ينبغي له - أي للمعلم - أن يعتني بمصالح الطالب ، ويعامله بما يعامل به أعز أولاده من الحنو والشفقة عليه ، والإحسان اليه ، والصبر على جفاء ربما وقع منه . . . وأن يوقفه على ما صدر منه بنصح وتلطف لا بتعنف وتعسف » « 5 » ، وسأل بعضهم القابسي وهو من أعلام المربين في القرن الرابع الهجري فقال له :
« هل يستحب للمعلم التشديد على الصبيان أو يرفق بهم ، ولا يكون عبوسا ؟
فأجاب القابسي :
إذا أحسن المعلم وضع الأمور في موضعها . . والنظر في زجر الصبيان لا يخرجه من حسن رفقه بهم ، ولا من رحمته إياهم . فإنما هو عوض عن آبائهم ، فكونه عبوسا أبدا من الفظاظة الممقوتة ، ومما يوجب جرأة الصبيان عليه » « 6 » .
إن شدة المعلم تخلق عقدا نفسية عند الطفل ، وتوجب سأمه من العلم
هامش
( 1 ) مقدمة ابن خلدون : ص 540 .
( 2 ) نهج التعلم للبوبكاني : ص 83 .
( 3 ) عيون الأخبار .
( 4 ) أحوال المتعلمين وأحكام المعلمين للقابسي : ص 54 .
( 5 ) تذكرة السامع : ص 49 .
( 6 ) تذكرة السامع : ص 46 .