التربية الاسلامية في عصورها الذهبية قبل أن تخلق التربية الحديثة بمئات السنين » « 1 » .
لقد قدّم الاسلام لجميع شعوب الأرض الثروات الفكرية الحافلة بجميع مقومات النهوض والارتقاء ، والاصلاح الشامل لجميع مناهج الحياة .
إن الاسلام جعل العلم . بصورة عامة عنصرا أساسيا من عناصر التكوين الاجتماعي ، والنهضة الفكرية للمسلمين ، وقد حث عليه باصرار ، وجعل طلبه فريضة من فرائض الاسلام ، وسنتعرض لذلك بصورة مفصلة عند الحديث عن الإطار الثقافي في التربية الاسلامية .
- 4 -
وحينما استولت القوى الاستعمارية الغادرة على الوطن الاسلامي الكبير ومزقته إلى دويلات خاضعة لنفوذه لا تتمكن على حماية نفسها ، ولا تستطيع الحصول على استقلالها ، قد ربطها بعجلته ، وسيرها تحت ارادته ، وبعد فراغه من هذا التخطيط الذي قضى فيه على أصالة المسلمين وقوتهم ، اتجه بجميع طاقاته ووسائله إلى محاربة الوعي الاسلامي فحارب العقيدة الاسلامية وحارب الخلق الاسلامي .
لقد أدرك الاستعمار أساس القوة التي يتمتع بها العالم الاسلامي في أثناء حروبه ، وصموده ، وفتوحاته ، وهي عقيدته الأصيلة التي تأبى الضيم والذل والعبودية ، فوضع الخطط ، والنظم إلى محاربة الوعي الاسلامي ، وإلى اجتذاذ أنواره من النفوس فاستعمل الحرب الفكرية التي هي من أفتك أنواع الأسلحة النفسية ، ومن أحدث الوسائل الفنية لسيطرته وبقائه ، وقد اعتمد في ذلك على ما يلي من الوسائل .
هامش
( 1 ) التربية الإسلامية : ص 3 - 4 .