واحدة يتم على أساسها تشكيل الأفراد وهم على نمط واحد انقيادا للحق ، وانصياعا للعدل ، وتسابقا في ميادين البر والخير ، إن طابع التربية الاسلامية لم يكن دينيا محضا كما كان عند المسيحيين والإسرائيليين في الصدر الأول من تأريخهم ولم يكن دنيويا محضا كما هو الشأن عند الرومان ، وإنما كان يلائم بين الدين والدنيا ، فكان يهدف إلى الاصلاح الشامل للحياتين .
لقد تناولت التربية الاسلامية جميع الطبقات الاجتماعية فوضعت لها المناهج الخلّافة المبتنية على أحدث الوسائل التي تنتهي إليها سير الحضارة الانسانية ، وتقدم الانسان وتطوير حياته ، ونضوج عقله . . . إنها بكل اعتزاز المصدر الوحيد لحضارة المسلمين ومجدهم في أيام عصورهم الذهبية ، يقول بعض الباحثين عن التربية الاسلامية : « لا يستطيع أحد من المربين والمؤرخين أن ينكر أن التربية الاسلامية هي الأساس المتين لحضارة المسلمين ، والمثل العليا في تلك التربية تتفق مع الاتجاهات الحديثة في عالم التربية اليوم ، فقد قدس الاسلام العلم والعلماء ، وسما بالعلم إلى درجة العبادة ، وعنى العناية التامة بجميع أنواع التربية ، وخاصة التربية الروحية والدينية والخلقية ، ونادى بالحرية والمساواة ، وتكافؤ الفرص بين الأغنياء والفقراء في التعليم ، وقضى على نظام الطبقات ، وفرض طلب العلم على كل مسلم ومسلمة ، وأعطاهما كل وسيلة للتعلم إذا وجدت لديهما الرغبة في العلم والاقبال عليه .
وقد فتحت المساجد والمعاهد ، ودور العلم والحكمة ، ودور الكتب والحلقات الدراسية ، والمنتديات الأدبية والعلمية أمام الطلاب للتعلم والدراسة والبحث ، وقدمت إليهم الدولة الاسلامية كل ما يحتاجون إليه من طعام ومسكن وعلاج ومساعدات مالية لتمكنهم من المعيشة والتفرغ لطلب العلم وإننا لنفخر إذا قلنا إن مبادئ التربية الحديثة التي نادينا بها في منتصف القرن العشرين ، ولم تستطيع الدولة المتمدنة تنفيذها كلها حتى اليوم ، قد روعيت ونفذت في
النظام التربوى في الإسلام — صفحة 14
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٤