تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
- 3 - ولم تعالج الديانة المسيحية الشؤون التربوية بصورة موضوعية ، فقد أهملت ذلك ، ولم تشر إليه بقليل ولا بكثير ، وإنما كانت قاصرة على الدعوة إلى الحياة الأخرى ، وإلى امتهان الحياة الدنيا ونبذ ما فيها من متع وملاذ ، ودعت إلى المعيشة في الأديرة والكنائس والإعراض عن السكنى في غيرها ، يقول بعض المعنيين بالبحوث التربوية : « وقد أصبحت التربية المسيحية مقصورة على الإعداد للحياة الآخرة ، أما هذه الحياة التي نحياها فلا تحاول التربية المسيحية شيئا مما يتصل بها سواء أكان هذا الشيء يرمي إلى تربية الذوق الجميل أم يمت إلى الحياة العقلية بصلة ، ولذا كانت التربية المسيحية مضادة للتربية الفردية الحرة عند اليونان ، وللتربية الاجتماعية العملية عند الرومان . . » « 1 » . لقد وجه رجال الدين المسيحي جميع جهودهم على قصر التربية في الشؤون الأخروية ، يقول ( وليولا ) : « إن الغرض من التربية هو إصلاح ما أفسده آباؤنا ، وذلك بمعرفتنا للّه حق المعرفة ، ومحبتنا له والتزامنا طريقته بفضل اكتسابنا للفضائل » « 2 » . وقد وقفت الكنيسة تحارب رجال الفكر ، وتحارب كل من يدعو للتقدم والإصلاح ، كما وقفت إلى جانب الاستعمار تحمي مصالحه وأطماعه ، مستخدمة في ذلك التربية المسيحية ، يقول ( ميريل كيرثي ) : « وفي المستعمرات التي بلغ فيها التحالف بين الكنيسة والدولة من القوة والاشتداد ما بلغه في ولايات ( نيوانكلند ) كانت التربية وهي تحت سيطرة مختلف الطوائف الدينية تستعمل سلاحا استراتيجيا لزيادة القوة السياسية للفئات المسيطرة عليها أو لحمايتها ضد منافسة
هامش
( 1 ) تطور النظرية التربوية : ص 186 - 187 . ( 2 ) تطور النظرية التربوية : ص 25 - 26 .